التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٦ - قوله تعالى
بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم [١١٩] آية تقدير الكلام وتاب الله على الثلاثة الذين خلفوا. وقيل نزلت هذه الاية بسبب الثلاثة الذين تخلفوا عن عزاة تبوك ولم يخرجوا مع النبي (صلى الله عليه وآله)لاعن نفاق، لكن عن توان، ثم ندموا، فلما ورد النبي (صلى الله عليه وآله)جاءوا اعتذروا، فلم يكلمهم النبي (صلى الله عليه وآله)وتقدم إلى المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان وأهاليهم وجاءت نساؤهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)تعتزلهم، فقال: لاولكن لايقربونكن فضاقت عليهم المدينة، فخرجوا إلى رؤس الجبال، فكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام ويتركونه لهم ولا يكلمونهم، فقال بعضهم لبعض: قد هجرنا الناس ولا يكلمنا أحد، فهلا نتهاجر نحن ايضا، فتفرقوا ولم يجتمع منهم اثنان، وثبتوا على ذلك نيفا وأربعين يوما. وقيل سنة يضرعون إلى الله تعالى ويتوبون اليه، فقبل الله تعالى حينئذ توبتهم، وانزل فيهم هذه الاية والثلاثة هم كعب بن مالك وهلال بن امية وفزارة بن ربيعة، وكلهم من الانصار - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وجابر - والتخليف تأخير الشئ عمن مضى، فأما تأخير الشئ عنك في المكان، فليس بتخليف، وهو من الخلف الذي هو مقابل لجهة الوجه. وقال مجاهد: خلفوا عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبته من المنافقين، كما قال تعالى فيما مضى " وآخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " [١] وقال قتادة " خلفوا " عن غزوة تبوك كما تخلفوا هم. وبه قال الحسن. وفي قراءة اهل البيت (عليهم السلام) " خالفوا " قالوا لانهم لو خلفوا لما توجه عليهم العتب.
وقوله " حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت " فالضيق ضد السعة ومنه ضيق الصدر، خلاف اتساعه بالهم الذي يحدث فيه فيشغله عن غيره، وليس كذلك
[١] سورة ٩ التوبة آية ١٠٧
(*)