التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٧ - قوله تعالى
سد (أن) مسدهما. وإن جعلت من رؤية العين كان أولى، لانهم مبتلون في الاعراض عنه على ترك الاعتبار به، وهذا أبلغ من المتعدية إلى مفعولين ألا ترى أن تارك الاستدلال أعذر ممن يكابر المشاهدات. ولو قرئ بضم الياء وبني الفعل للمفعول به كان (ان) في موضع نصب بأنه مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول، وفتحت الواو في قوله " أولا " لانها واو العطف دخلت عليها الف الاستفهام، فهو متصل بذكر المنافقين ومتصل بذكر آخرين ذكرهم بدليل العلامتين الواو والالف.
والفتنة المحنة بالقتل والسبي ونصر الله لنبيه حتى يستعلي على كل من ناواه - في قول الحسن وقتادة - وقال مجاهد: هي بالقحط والجوع. وقال الجبائي: هي بالمرض الذي ينزل بهم. وقيل: تهتك استارهم بما يظهره الله من سوء نياتهم وخبث سرائرهم. وقال الزجاج: معناه انهم يختبرون بالدعاء إلى الجهاد، وهو قول الحسن وقتادة: واجاز الرماني أن تفعل التوبة خوفا من العقاب، كما يجوز أن تفعل لقبح المعصية. قال: لان كل واحد من الامرين يدعوا اليه الفعل. ومن جحد أحد الامرين كمن جحد الاخر. والذي عليه أكثر أهل العدل أنه لايجوز أن تفعل التوبة الا لوجه قبح المعصية. ومتى فعلت لخوف العقاب لم تكن مقبولة.
وقوله " ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون " اخبار منه تعالى انه مع ما يمتحنهم في كل سنة دفعة او دفعتين فانهم لا يقلعون عن المعاصي ولا يتوبون منها ولا يتفكرون فيها. والتذكير طلب الذكر بالفكر فيه.
قوله تعالى:
وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يريكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لايفقهون [١٢٨] آية.