التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤١ - قوله تعالى
قوله تعالى:
إن الذين لايرجون لقاءنا ورضوا بالحيوة الدنيا واطمانؤا بها والذين هم عن آياتنا غافلون [٧] آية.
معنى " إن الذين لايرجون لقاءنا " يحتمل أمرين:
احدهما - لايخافون عقابنا، كما قال الهذلي:
اذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل [١]
والثاني - أن يكون معناه لايطمعون في ثوابنا، كما يقال تاب رجاء لثواب الله وخوفا من عقابه. والملاقاة وإن كانت لاتجوز الاعلى الاجسام. فانما اضافها إلى نفسه، لان ملاقاة ما لايقدر عليه إلا الله يحسن ان يجعل لقاء الله تفخيما لشأنه كما جعل إتيان ملائكته اتيانا لله في قوله " هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " [٢] وكما قال " وجاء ربك " [٣] وانما يريد وجاء امر ربك.
ومعنى قوله " ورضوا بالحياة الدنيا " قنعوا بها دون غيرهامن خير الاخرة ومن كان على هذه الصفة، فهو مذموم لانقطاعه بها عن الواجب من أمر الله. وقوله " واطمأنوا بها " معناه ركنوا اليها على وجه التمكين فيه، فهؤلاء مكنوا الاحوال الدنيا، فصاحبها يفرح لها ويغتم لها ويرضى لها ويسخط لها. وقوله " والذين هم عن آياتنا غافلون " معنان الذين يذهبون عن تأمل هذه الايات ولا يعتبرون بها.
والغفلة والسو نظائر، وهو الذهاب المعنى عن القلب بما يضاده وقد تستعمل الغفلة في التعرض لها، ولذلك يقولون: تغافل ولا يقولون مثله في السهو.
[١] اللسان (خلف) ومجاز القرآن ١ / ٢٧٥ وقد مر في ٢ / ٢١٠ و ٣ / ٣١٥ [٢] سورة ٢ البقرة آية ٢١٠ [٣] سورة ٨٩ الفجر آية ٢٢
(*)