التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦ - قوله تعالى
قال الله تعالى " فأغشيناهم فهم لايبصرون " [١] وقال " فغشاها ما غشى " [٢] وقال " كأنما اغشيت وجوههم " [٣] وحجتهما أنه أشبه بما بعده. لانه قال " وينزل عليكم من السماء ماء " فكما أن (ينزل) مسند إلى اسم الله كذلك " يغشي ".
و " الغشيان " لباس الشئ ما يتصل به، ومنه غشي الرجل إمرأته، فكأن النعاس قد لا بسهم بمخالطته إياهم. و " النعاس " ابتداء حال النوم قبل الاستثقال فيه، وهو السنة، تقول: نعس ينعس نعاسا فهو ناعس. وحكى الفراء أنه سمع نعسان.
و " الامنة " الدعة التي تنافي المخافة، تقول: أمن أمنا وأمانا وأمنة. وانتصب " أمنة " بأنه المفعول له، والعامل فيه " يغشى ".
وقوله " وينزل عليكم من السماء ماء " يعني مطرا وغيثا.
وقوله: " ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان " قال ابن عباس: معناه يذهب منكم وسوسة الشيطان، بأنه غلبكم على الماء المشركون حتى تصلوا وانتم مجنبين، لان المسلمين باتوا ليلة بدر على غير ماء، فأصبحوا مجنبين، فوسوس اليهم الشيطان، فيقول: تزعمون أنكم على دين الله وانتم على غير الماء تصلون مجنبين، وعدوكم على الماء، فأرسل الله عليهم السماء، فشربوا واغتسلوا وأذهب به وسوسة الشيطان، وكانوا في رمل تغوص فيه الاقدام، فشدده المطر حتى تثبت عليه الرجال فهو قوله " ويثبت به الاقدام ". والهاء في " به " راجعة إلى الماء. وقال ابن زيد:
يذهب بوسوسته أنه ليس لكم بهؤلاء طاقة. وقال الجبائي: لان الاحتلام بوسوسة الشيطان.
وقوله " وليربط على قلوبكم " معناه ليشد عليها بما يسكنها وقوله " ويثبت به الاقدام " قيل في معناه قولان:
أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وأكثر المفسرين: لتلبيده الرمل
[١] سورة ٣٦ يس آية ٩ [٢] سورة ٥٣ النجم آية ٥٤ [٣] سورة ١٠ يونس آية ٢٧ (*)