التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٣ - قوله تعالى
نحن احطنا بالنبي (صلى الله عليه وآله)ولو أردنا لاخذنا. وقال آخرون: نحن كنا وراءكم نحفظكم فأنزل الله هذه الاية يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)ماض جائز - ذهب اليه ابن عباس وعكرمة وعبادة بن الصامت -.
وقال قوم: نزلت في بعض اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)سأل من المغنم شيئا قبل قسمتها فلم يعطه إياها إذ كان شركا بين الجيش، فجعل الله جميع ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله)روي ذلك عن سعد بن مالك، وهو ابن ابي وقاص. قال: وكان سيف سعد بن العاص لما قتله اخوته، وكان يسمى ذا الكثيفة، قال سعد أتيت النبي (صلى الله عليه وآله)فسألته سيفا فقال:
ليس هذا لي ولا لك فوليت عنه. قال: فاذا رسول الله (صلى الله عليه وآله)خلفي فقال: إن السيف قد صار لي فأعطانيه، ونزلت الاية.
وروي عن ابي أسيد مالك بن ربيعة قال: اصبت سيف ابن عابد، وكان يسمى المرزبان فألقيته في النفل، فقام الارقم بن ابي الارقم المخزومي، فسأل رسول الله فأعطاه إياه.
وقال آخرون: إن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)سألوه أن يقسم غنيمة بدر عليهم يوم بدر، واعلمهم الله أن ذلك لله ولرسوله دونهم ليس لهم فيه شئ.
وقالوا معنى " عن " ههنا معنى " من " وكان ابن مسعود يقرأه " يسألونكم الانفال " على هذا التأويل. وهذا مثل ما رويناه عن ابي جعفر وابي عبدالله (عليهما السلام) وروي ذلك عن الاعمش، والضحاك عن ابن مسعود، وروي ذلك عن ابن عباس وابن جريح وعمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده وعن الضحاك، وعكرمة، واختاره الطبري وهو قول الحسن. وقال الحسن: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيما سرية خرجت بغير إذن إمامها فما أصابت من شئ، فهو غلول. وقال الزجاج: كانت الغنائم قبل النبي (صلى الله عليه وآله)حراما، فسألوا النبي عن ذلك، فنزلت الاية، وهذا بعيد.
واختلفوا هل هي منسوخة أم لا؟ فقال قوم: هي منسوخة بقوله " واعلموا انما غنمتم من شئ.. " الاية وروي