التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٨ - قوله تعالى
المعنى استغفروا ربكم من ذنوبكم ثم توبوا اليه في المستأنف متى وقعت منكم المعصية، ذكره الجبائي وقوله " يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى " يعني انكم متى استغفرتموه وتبتم اليه متعكم متاعا حسنا في الدنيا بالنعم السابغة والملاذ المختلفة إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه.
وقوله " ويؤت كل ذي فضل فضله " يحتمل امرين: احدهما - أن يعطي كل ذي عمل على قدر عمله في الاخرة دون الدنيا، لانها ليست دار الجزاء والثاني - الترغيب في عمل الخير لانه على مقداره يجازي صاحبه.
وقوله " فان تولوا فاني اخاف عليكم " يحتمل امرين: احدهما - فان تتولوا، إلا انه حذف للتضعيف ولذلك شدده ابن كثير في رواية البزي عنه.
والاخر - ان يكون بمعنى فقل " إني أخاف عليكم عذاب يوم كبير " يعنى عذاب يوم القيامة ووصف ذلك اليوم بالكبير لعظم مايكون فيه من الاهوال والمجازاة لكل انسان على قدر عمله.
قوله تعالى إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير [٤] آية قيل في معنى قوله " إلى الله مرجعكم " قولان: احدهما - اليه مصيركم باعادته اياكم للجزاء. والثاني - إلى الله مرجعكم باعادته إلى مثل الابتداء من انه لايملك لكم ضرا ولانفعا سواه تعالى، والمرجع المصير إلى مثل الحال الاولى.
وقوله " وهو على كل شئ قدير " اخبار منه تعالى انه يقدر على كل شئ إلا ما اخرجه الدليل مما يستحيل أن يكون قادرا عليه من مقدورات غيره وما يقضى وقته من الاجناس التي لايصلح عليها البقاء.