التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٥ - قوله تعالى
(*)
أن يهدى فما لكم كيف تحكمون [٣٥] آية قرأ أهل الكوفة الا عاصما " يهدي " بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال.
وقرأه أهل المدينة إلا ورشا بفتح الياء، وسكون الهاء، وتشديد الدال. وقرأه ابن كثير وابن عامر وابوعمرو وورش بفتح الياء والهاء وتشديد الدال، الا أن السوسي من طريق ابن جيش لايشبع فتحة الهاء، وكذلك روى الحماني عن شجاع وقرأه يعقوب وحفص والاعشى والبرجمي بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ورواه ابوبكر الا الاعشى والبرجمي بكسر الياء والهاء وتشديد الدال. قال ابو علي: من قرأ " يهدي " بفتح الياء والهاء وتشديد الدال فقد نسبهم إلى غاية الذهاب عن الحق في معادلتهم الالهة بالله تعالى، ألا ترى ان المعنى أفمن يهدي غيره إلى طريق التوحيد والحق أحق ان يتبع أم من لايهتدي هو إلا أن يهدى، والتقدير أفمن يهدي غيره فحذف المفعول الثاني: فان قيل: هذه التي اتخذوها آلهة لاتهتدي وإن هديت لانها موات من حجارة وأوثان ونحو ذلك !؟ قيل: تقدير الكلام على أنها إن هديت اهتدت وإن لم تكن في الحقيقة كذلك لانهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عن الذي يجب له العبادة، كما قال " ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون [١] وقال " ان تدعوهم لايسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم " [٢] فاجرى عليه اللفظ كما يجري على من يعلم، كأنه قال أم من لايهدي الا ان يهدى أي أم من لا يعلم حتى يعلم، ومن لا يستدل على شئ حتى يدل، وإن كان لو دل أو أعلم لم يعلم ولم يستدل. واراد الله بذلك تعجيبهم من أنفسهم وتبيين جهلهم وقلة تمييزهم في تسويتهم من لا يعلم ولايقدر بالله القادر العالم. وقرأ حمزة والكسائي " أم من لا يهدي " معناه أم من لايهدي غيره، ولكن يهدى أي لايعلم شيئا ولايعرفه، ولكن
[١] سورة ١٦ النحل آية ٧٣ [٢] سورة ٣٥ فاطر آية ١٤
(*)