التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧ - قوله تعالى
وام سماك فلا تجزعي * فللموت ماتلد الوالدة [١]
وقال آخر:
لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى ذهاب [٢]
وقوله " لهم قلوب لايفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها " معناه انهم لما لم يفقهوا بقلوبهم ولم يسمعوا بآذانهم ولم يبصروا بعيونهم ما كانوا يؤمرون به ويدعون اليه سموا بكما عميا صما. ولما لم ينتفعوا بجوارحهم اشبهوا العمي البكم الصم، لان هؤلاء لا ينتفعون بجوارحهم فأشبهوهم في زوال الانتفاع بالجوارح وسموا باسمائهم، ومثله قول مسكين الدارمي:
أعمي اذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر
ويصم عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر [٣]
فجعل نفسه اصما واعمى لما لم ينظر ولم يسمع وقال آخر:
وكلام سئ قد وقرت * أذني عنه ومابي من صمم
وقال آخر:
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا [٤]
وهذا كثير. ويجوز أن يكون قوله تعالى " ذرأنا لجهنم " معناه ميزنا.
ويقال: ذرأت الطعام والشعير أي ميزت ذلك من التبن والمدر، فلما كان الله
(١، ٢) إنظر ٣ / ٦٠ من هذا الكتاب.
[٣] تفسير الطبري الطبعة الثانية ٩ / ١٣٢. وروايته " الستر " بدل " الخدر " " وما بالسمع من وقر " بدل " وما بي غيره وقر " وقد مر البيتان في ١ / ٩٠ وفي ٢ / ١١٣ من هذا الكتاب.
[٤] قائله قنعب بن أم صاحب اللسان والتاج (أذن) وفي مجاز القرآن ١ / ١٧٧ هكذا:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
(*)