التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٢ - قوله تعالى
فعلى هذا لايوصف الله تعالى بالداري، واما قول الراجز.
اللهم لاأدري وانت الداري فلا يكون حجة في جوزا ذلك لامرين: احدهما - انه لما تقدم قوله:
لا أدري استجاز أن يذكر الداري بعده، ليزدوج الكلام، كما قال تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " [١] ونظائره كثيرة. والثاني - إن الاعراب ربما ذكروا أشياء امتنع جوازها كما قال:
لو خافك الله عليه حرمه [٢]
وقال آخر:
اللهم إن كنت الذي بعهدي * ولم تغيرك الامور بعدي
فاما الهمزة على ما حكي عن الحسن، فلا وجه له لان الدرء الدفع، كما قال " فأدرءوا عن انفسكم الموت " [٣] وقال " فادارأتم فيها " [٤] وقوله (عليه السلام) (ادرأوا الحدود بالشبهات) قال الفراء: ان كان ما حكي عن الحسن لغة، وإلا يجوز أن يكون الحسن ذهب إلى طبعه وفصاحته فذهب إلى درأت الحد، وقد يغلط بعض العرب في الحرف اذا ضارعه آخر في الهمزة فيهمز ما ليس مهموزا، سمعت امرأة من غني تقول: رثأت زوجي بأبيات، ويقولون: لبأت بالحج وحلات السويق. وكل ذلك غلظ، لان (حلات) انما هو من دفع الابل العطاش عن الماء و " لبأت " من اللباء الذي يؤكل، و " رثأت " من الرثية اذا حلبت الحليب على الرايب، ومن أمال فتحة الراء وأمال الالف بعدها، فلان هذه الالف تنقلب ياء في أدريته، وهما مدريان. ومن لم يمل فلان الاصل عدم الامالة، ولان كثيرا من الفصحاء لا يميل ذلك.
ومعنى قوله " ولا ادراكم به " قال ابن عباس ولا أعلمكم به من (دريت به)
[١] سورة ٢ البقرة آية ١٩٤ [٢] قد مر في ٢ / ١٨٥ [٣] سورة ٣ آل عمران آية ١٦٨ [٤] سورة ٢ البقرة آية ٧٢
(*)