التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٠ - قوله تعالى
ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبد له من تلقاءى نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلى إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم [١٥] آية.
اخبر الله تعالى في هذه الاية أنه إذا قرأ النبي (صلى الله عليه وآله)على الكفار آيات الله وكلامه. و (بينات) نصب على الحال. وهي الايات التي امر فيها عباده بأشياء ونهاهم عن اشياء " قال الذين لايرجون لقاءنا " اي لقاء عذاب الله او ما وعدهم به من ثوابه ان اطاعوه " ائت بقرآن غير هذا " الذي تتلوه علينا " أو بدله " فاجعله على خلاف ما تقرأه علينا، وإنما فرق بين قوله " ائت بقرآن غير هذا او بدله " لان الاتيان بغيره قد يكون معه، وتبديله لايكون إلابرفعه، والاتيان بغيره. وانما لم يرجوا ثواب الله وعذابه لانهم كانوا غير مقرين بالله ولا معترفين بنبوة نبيه (صلى الله عليه وآله)ولا يصدقونه فيما يخبرهم به عن الله ويذكرهم به من البعث والنشور والحساب والجزاء. وكان قولهم هذا له على وجه التعنت والتسبب إلى الكفر به وتكذيبه، واحتجاجا عليه بما ليس بحجة لانه (صلى الله عليه وآله)كان قد بين لهم ان هذا القرآن ليس من كلامه وانه ليس له تغييره وتبديله، فأرادوا أن يوهموا ان الامر موقوف على رضاهم به، وليس يرضون بهذا فيريدون غيره. وقال الزجاج: إنه كان غرضهم اسقاط ما فيه من عيب آلهتم وتسفيه أحلامهم ومن ذكر البعث والنشور، فأمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم في جواب ذلك: ليس لي " أن أبدله من تلقاء نفسي " أي من جهة نفسي ومن ناحية نفسي كأنه قيل له: قل ليس لي أن اتلقاه بالتبديل كما ليس لي أن اتلقاه بالرد. والتلقاء جهة مقابلة الشئ إلا أنه قد يستعمل ظرفا فيقال: هو تلقاءه كما يقال: هو حذاه وقبالته وتجاهه.
قوله " إن أتبع إلا ما يوحى الي " أى ليس لي أن أتبع إلا الذي يوحى إلي