التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥ - قوله تعالى
" الشر " اي ما يدعون به من الشر على انفسهم في حال ضجر وبطر " استعجالهم " اياه بدعاء " الخير " فأضاف المصدر إلى المفعول به وحذف الفاعل كقوله دعاء الخير، وحذف ضمير الفاعل، والتقدير " ولو يعجل الله للناس الشر " استعجالا مثل " استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم " قال ابوعبيدة: معنا الفراغ من اجلهم ومدتهم المضروبة للحياة، فهلكوا. وهو قريب من قوله " ويدعو الانسان بالشر دعاؤه بالخير وكان الانسان عجولا " [١]. وقيل للميت مقضي كأنه قضي إذا مات وقضى فعل، التقدير استوفى أجله، قال ذو الرمة:
إذا الشخص فيها هزه الال أغمضت * عليه كاغماض المقضي هجولها [٢]
والمعنى أغمضت هجول هذه البلاد على الشخص الذي فيها، فلم يرلقربه كاغماض المقضي، وهو الميت. فأما قوله " لقضي اليهم " وبما يتعلق هذا الجار، فانه لما كان معنى (قضى) معنى (فرغ) وكان قولك (فرغ) قد يتعدى بهذا الحرف وفي التنزيل " سنفرغ لكم " [٣] فانه يمكن أن يكون الفعل يتعدى باللام كما يتعدى ب (إلى) كما ان اوحى في قوله " وأوحينا اليه " قد تعدى ب (إلى) وفي قوله " بأن ربك أوحى لها " [٤] تعدى باللام، فلما كان معنى قضى فرغ، وفرغ تعلق بها (إلى) كذلك تعلق بقضى. ووجه قراءة ابن عامر واسناده الفعل إلى الفاعل، لان الذكر قد تقدم في قوله " ولو يعجل الله للناس " فقال (لقضى)
الله - على هذا - وقوى ذلك بقوله " ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده " [٥] فقوله " قضى اجلا " اضافه إلى الفاعل فكذلك في هذه الاية. وقوله " واجل مسمى عنده " يعني أجل البعث بدلالة قوله " ثم انتم تمترون " [٦] أي تشكون في البعث.
[١] سورة ١٧ الاسرى آية ١١ [٢] اللسان " غمض " الال ما أشرف من البعير ومعنى البيت أن الابل مسرعة.
[٣] سورة ٥٥ الرحمن آية ٣١ [٤] سورة ٩٩ الزلزال آية ٥ (٥، ٦) سورة ٦ الانعام آية ٢
(*)