التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٠ - قوله تعالى
هو مايدعوا إلى الانتقام على ماسلف من المعصية مما هي متعلقة به، وهو مستحق بها ولذلك جاز ان يطلق الغضب على الله ولم يجز اطلاق الغيض عليه.
وقوله " ولاينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " والنيل لحوق الشئ تقول: نلته اناله نيلا اذا نلته بيدك وهو منيل، وليس من التناول لان هذا من الواو تقول: نلته بخير انوله نولا ونوالا وانالني خيرا انالة والمعنى ان هؤلاء المؤمنين لايصيبون من المشركين امرا، من قتل او جراح او مال، او امر يغمهم الا ويكتب الله للمؤمنين " به عملا صالحا ان الله لايضيع اجر المحسنين " اخبار منه تعالى انه لايضيع اجر من فعل الافعال الحسنة التي يستحق بها المدح وقد يكون فاعل الحسن لايستحق المدح مثل فاعل المباح.
وقال قتادة: حكم هذه الاية مختص بالنبي فانه اذا غزا النبي (صلى الله عليه وآله)لم يكن لاحد ان يتخلف عنه، فاما من بعده من الخلفاء فان ذلك جائز، وقال الاوزاعي وعبدالله بن المبارك والفرازي والسبيعي وأبوجابر وسعيد بن عبدالعزيز: ان هذه الاية لاول الامة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله. وقال ابن زيد: هذا حين كان المسلمون قليلين، فلما كثروا نسخ بقوله " وما كان المؤمنين لينفروا من فروض الكفايات فلو لزم كل احد النفر لصار من فروض الاعيان قوله تعالى:
ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون [١٢٢] آية.
هذه الاية عطف على ما تقدم ذكره في الاية الاولى من قوله " ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا.. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة "