التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩١ - قوله تعالى
اي بالبن. وقد يستعمل ذلك في الجمع من غير امتزاج كقولهم: خلطت الدارهم والدنانير. وقال قوم: هو يجري مجرى قولهم: استوى الماء والخشبة اي مع الخشبة. وقال اهل اللغة: خلط في الخير مخففا وخلط في الشر مشددا. وقوله " ان الله غفور رحيم " تعليل لقبول التوبة من العصاة لانه غفور رحيم.
قوله تعالى:
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم [١٠٤] آية.
قرأ اهل الكوفة الا ابابكر " إن صلاتك " على التوحيد ونصب التاء الباقون على الجمع وكسر التاء، لانه جمع السلامة. فمن قرأ على التوحيد فلانه مصدر يقع على القليل والكثير، فلا يحتاج إلى جمعه. ومثله " لصوت الحمير " [١]
ومما ورد في القرآن بلفظ التوحيد والمراد به الجمع قوله " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء " [٢] وقوله " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " [٣] ومن جمع فلاختلاف الصلاة، كما ان قوله " ان انكر الاصوات " [٤] جمع لاختلاف ضروبه والصلاة في اللغة الدعاء قال الاعشى في الخمر:
وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم [٥]
ومعنى " صل عليهم " ادع لهم، فان دعاءك سكن لهم بمعنى تسكن اليه
[١] سورة ٣١ لقمان آية ١٩ [٢] سورة ٨ الانفال آية ٣٥ [٣] سورة ٤ النساء آية ٧٦ وسورة ٢٢ الحج آية ٧٨ وسورة ٢٤ النور آية ٥٦ وسورة ٥٨ المجادلة آية ١٣ وسورة ٧٣ المزمل آية ٢٠ [٤] سورة ٣١ لقمان آية ١٩ [٥] ديوانه: ٢٩ القصيدة ٤ وقد سلف في ١ / ٥٦، ١٩٣
(*)