التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٨ - قوله تعالى
وأصل التعذير التقصير مع طلب إقامة العذر، عذر في الامر تعذيرا اذا لم يبالغ فيه. والفرق بين الاعتذار والتعذير، أن الاعتذار قد يكون بعذر من غير تصحيح الامر، والتعذير تقصير يطلب معه اقامة العذر فيه. واختلفوا في معنى " وجاء المعذرون " على قولين: قال قتادة واختاره الجبائي: انه من عذر في الامر تعذيرا إذا قصر. وقال مجاهد: جاء أهل العذر جملة على معنى المعتذرين. وقال الحسن:
اعتذروا بالكذب. وقال قوم: إنما جاء بنو عفار، خفاف بن ايماء بن رخصة وقومه.
ومعنى الاية أن قوما من الاعراب جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)يظهرون أنهم مؤمنون ولم يكن لهم في الايمان والجهاد نية فيعرفون نفوسهم عليه وغرضهم أن يأذن النبي (صلى الله عليه وآله)لهم في التخلف، فجعلوا عرضهم أنفسهم عليه عذرا في التخلف عن الجهاد وقوله " وقعد الذين كذبوا الله ورسوله " يعني المنافقين، لانهم الذين كذبوا الله ورسوله فيما كانوا يظهرون من الايمان، فقال الله " سيصيب الذين كفروا منهم عذاب اليم " اي ينالهم عذاب مؤلم موجع في الاخرة.
قوله تعالى:
ليس على الضعفاء ولاعلى المرضى ولا على الذين لايجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ماعلى المحسنين من سبيل والله غفور رحيم [٩٢] آية.
عذر الله تعالى في هذه الاية من ذكره ووصفه، فقال " ليس على الضعفاء " وهو جمع ضعيف، وهو الذي قوته ناقصة بالزمانة وغيرها " ولا على المرضى " وهو جمع مريض وهم الاعلاء " ولا على الذين لايجدون ما ينفقون " يعني من ليس معه نفقة الخروج وآلة السفر " حرج " يعني ضيق وجناح. وأصل الضيق الذي يتعذر معه الامر. وقوله " اذا نصحوا لله ورسوله " شرط تعالى في رفع الجناح والاسم عن