التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤ - قوله تعالى
ويسمى المحتاج فقيرا تشبيهابأن الحاجة كأنها قد كسرت فقار ظهره يقال:
فقر الرجل فقرا وأفقره الله افقارا وافتقر افتقارا، وتفاقر تفاقرا. وسمي المسكين بذلك تشبيها بأن الحاجة كأنها سكنته عن حال اهل السعة والثروة. قال الله تعالى " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر " [١] فمن قال: المسكين أحسن حالا احتج بهذه الاية. ومن قال هما سواء قال: السفينة كانت مشتركة بين جماعة لكل واحد منهم الشئ اليسير.
وقوله " والعاملين عليها " يعني سعاة الزكاة وجباتها، وهو قول الزهري وابن زيد وغيرهم. وقوله " والمؤلفة قلوبهم " معناه أقوام أشراف كانوا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)فكان يتألفهم على الاسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ويعطيهم سهما من الزكاة. وهل هو ثابت في جميع الاحوال ام في وقت دون وقت؟ فقال الحسن والشعبي:
ان هذا كان خاصا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله). وروى جابر عن ابي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ذلك. واختار الجبائي انه ثابت في كل عصر الا ان من شرطه ان يكون هناك امام عدل يتألفهم على ذلك.
وقوله " وفي الرقاب " يعني المكاتبين واجاز اصحابنا ان يشترى به عبد مؤمن إذا كان في شدة ويعتق من مال الزكاة، ويكون ولاؤه لارباب الزكاة، وهو قول ابن عباس وجعفر بن مبشر.
وقوله " والغارمين " قال مجاهد وقتادة والزهري وجميع المفسرين، وهو قول ابي جعفر (عليه السلام) انهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف فتقضى عنهم ديونهم، و " في سبيل الله " يعني الجهاد بلا خلاف. ويدخل فيه عند أصحابنا جميع مصالح المسلمين، وهو قول ابن عمر وعطاء. وبه قال البلخي، فانه قال: تبنى به المساجد والقناطر وغير ذلك، وهو قول جعفر بن مبشر. و " ابن السبيل " وهو المسافر
= حاجتهم و (السبد) كناية عن القليل وأصله الوبر وهو الشعر الضعيف.
[١] سورة ١٨ الكهف آية ٨٠.
(*)