التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٠ - قوله تعالى
القائلون لهم ذلك أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبي نصرة له ورغبة في الجهاد. والثاني - ان يكون ذلك من قول النبي (صلى الله عليه وآله)لهم على وجه التهديد لاعلى وجه الاذن، ويجوز أن يكون إذنه لهم في القعود الذي عاتبه الله عليه. وأنه كان الاولى أن لايأذن لهم فيه، ولا يجوز أن يكون ذلك من قول الله، لانه لو كان كذلك لكان مباحا لهم التأخر. اللهم إلا أن يكون ذلك على وجه التهديد، فيجوز أن يكون ذلك من قول الله. والعدة والاهبة والالة نظائر. والانبعاث الانطلاق بسرعة في الامر، ولذلك يقال: فلان لاينبعث في الحاجة أي ليس له نفاذ فيها.
والتثبط التوقف عن الامر بالتزهيد فيه ومثله التعقيل. وقوله " مع القاعدين " يعني مع النساء والصبيان والمرضى والزمنى، ومن ليس به حراك. وقال ابن اسحاق:
كان الذين استأذنوه اشرافا ورؤساء كعبد الله بن أبي بن ابي سلول والحد بن قيس.
وزاد مجاهد رفاعة بن التابوت وأوس بن قبطي.
قوله تعالى:
لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين [٤٨] آية.
بين الله تعالى في هذه الاية الوجوه في كراهية انبعاثهم ووجه الحكمة في نثبيطهم عن ذلك وهو ما علم من ان في خروجهم مفسدة للمؤمنين، لانه قال " لوخرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا " قال الفراء: لو قال ما زادكم يريد خروجهم لكان جائزا، وهذا من سعة العربية. والخبال الفساد، والخبال الموت، والخبال لاضطراب في الرأي بتزيين أمر لقوم وتقبيحه لاخرين ليختلفوا وتفترق كلمتهم.
قوله " ولا وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة " والايضاع الاسراع في السير بطرح العلق