التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١١ - قوله تعالى
الحتي سويق المقل. وقوله " ولا ينفقونها في سبيل الله " إنما لم يقل ولا ينفقونهما لاحد أمرين: احدهما - ان تكون الكناية عائدة إلى مدلول عليه وتقديره ولاينفقون الكنوز أو الاموال. والاخر - ان يكون اكتفى بأحدهما عن الاخر للايجاز ومثله " وإذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها " [١] وقال حسان:
إن شرخ الشباب والشعر الاس * ود ما لم يعاص كان جنونا [٢]
وقال الاخر:
نحن ما عندنا وانت بما * عندك راض والرأي مختلف [٣]
وكان يجب ان يقول راضيان. ومعنى البيت نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض وحذف الخبر من الاول لدلالة الثاني عليه كما حذف المفعول في الثاني لدلالة الاول عليه في قوله " والذاكرين الله كثيرا والذاكرات " [٤] والتقدير والذاكرات الله. ومثل ذلك الاية. وتقديرها والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه في سبيل الله ويكنزون الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. وموضع " والذين يكنزون " يحتمل وجهين من الاعراب: أحدهما - ان يكون نصبا بالعطف على اسم (إن)
وتقديره: يأكلون والذين يكنزون الذهب: والثاني - ان يكون رفعا على الاستئناف.
وقال ابن عمر كل ما اخرجت زكاته فليس بكنز، وبه قال عكرمة. وقال الجبائي وغيره: " الذين يكنزون " نزلت في مانعي الزكاة من أهل الصلاة. وقال قوم: نزلت في المشركين، والاولى أن تحمل الاية على العموم في الفريقين.
وقوله " فبشرهم بعذاب اليم " قيل في معناه قولان:
أحدهما - ان اصل البشرى مما يظهر في بشرة الوجه من فرح او غم، إلا
[١] سورة ٦٢ الجمعة آية ١١ [٢] تفسير القرطبي ٨ / ١٢٨ ومجاز القرآن ١ / ٢٥٨ [٣] تفسير القرطبي ٨ / ١٢٨ ومعاني القرآن ١ / ٤٣٤، ٤٤٥.
[٤] سورة ٣٣ الاحزاب آية ٣٥.
(*)