التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٧ - قوله تعالى
منها إلى جهة مكة، وذلك ان النبي (صلى الله عليه وآله)واصحابه نزلوا بالجانب الادنى إلى المدينة. وقريش نزلت بالجانب الاقصى منها إلى مكة فنزلا الوادي بهذه الصفة، قد اكتنفا شفيريه. وقوله " والركب اسفل منكم " يعني ابا سفيان واصحابه في موضع اسفل منكم إلى ساحل البحر. وإنما نصب اسفل، لان تقديره بمكان اسفل. فهو في موضع خفض، ونصب لانه لاينصرف وكان يجوز الرفع على تقدير والركب أشد سفلا منكم، ومن نصب يجوز ان يكون اراد والركب مكانا اسفل منكم بجعله ظرفا. والذي حكيناه، هو قول الحسن، وقتادة، وابن اسحاق ومجاهد والسدي.
واصل الدنيا الدنو بالواو، بدلالة قولهم دنوت إلى الشئ أدنو دنوا، فقلبت الواو ياء. ولم تقلب مثل ذلك في القصوى، لانه ذهب بالدنيا مذهب الاسم في قولهم الدنيا والاخرة، وان كان اصلها صفة، فخففت. لان الاسم احق بالتخفيف.
وتقول: ادناه ادناء واستدناه استدناء، وتدانوا تدانيا. وداناه مداناة. و (العلو)
قرار تحته قرار. و (السفل) قرار فوقه قرار، تقول: سفل يسفل سفلا، وتسفل تسفلا وتسافل تسافلا وسفل تسفيلا، وسافله مسافلة، وهو الاسفل، وهي السفلى. وقوله " ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد " والمواعدة وعد كل واحد من الاثنين الاخر وتواعدوا تواعدا. و (الاختلاف) مذهب كل واحد من الشيئين في نقيض الاخر، ومنه الاختلاف في الميعاد لذهاب كل واحد من الفريقين فيما يناقض الميعاد من التقدم والتأخر والزيادة والنقصان عما انعقد به الميعاد.
وقيل: اختلافهم في الميعاد بمعنى " لو تواعدتم " أيها المؤمنون على الاجتماع في الموضع الذي اجتمعتم فيه ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم لتأخر تم فنقضتم الميعاد، في قول ابن اسحاق. ووجه آخر " ولو تواعدتم " من غير لطف الله لكم " لا ختلفتم " بالعوائق والقواطع فذكر الميعاد لتأكيد امره في الاتفاق ولو لا