البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ١٣٦ - البلد التاسع عشر جزيرة الفيل
حيّان المعروف بأبي الشيخ، ثنا الفضل بن العباس بن مهران، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير، ثنا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «يكون بين يدي السّاعة فتن كقطع اللّيل المظلم، يصبح الرّجل مؤمنا، و يمسي كافرا، و يمسي مؤمنا، و يصبح كافرا؛ يبيع أقوام دينهم بعرض من الدّنيا».
هذا حديث حسن [١].
أخرجه الترمذي في «جامعه» [٢] عن قتيبة، عن الليث. فوقع لنا بدلا له عاليا. و قال: إنه غريب من هذا الوجه. و حسّن له بعض الأحاديث [٣] مما قال فيه أيضا: «إنه غريب من هذا الوجه» هذا مع قوله في موضع آخر [٤]: و قد تكلّم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان.
و رواه أبو يعلى في «مسنده» [٥] من حديث يونس، عن الليث. فجعله:
سعيد بن سنان.
[١] قال العلامة المباركفوري في «تحفة الأحوذي» ٦/ ٣٦٧: لم يحسنه الترمذي، و الظاهر أنه حسن.
و قال العلامة الألباني- بعد نقله لكلام المباركفوري-: و هو كما قال؛ فإن سعد بن سنان وثقه ابن معين، و حسبك به. «السلسلة الصحيحة» رقم (٨١٠).
قلت: نعم، وثقه ابن معين كما في رواية ابن أبي خيثمة عنه؛ لكن ضعّفه أحمد، و النسائي، و الدارقطني، و الجوزجاني. و قال أحمد: لا يكتب حديثه. و قال مرة: تركت حديثه؛ لأن حديثه مضطرب غير محفوظ. و قال مرة: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه حديث أنس. و قال مرة:
روى خمسة عشر حديثا؛ منكرة كلّها، ما أعرف منها واحدا. و قال الجوزجاني: أحاديثه واهية، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس. و قال الذهبي: ليس بحجة.
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف سعد بن سنان، و المصنف- أي: السخاوي- نفسه قد ضعفه بهذا الإسناد، حيث قال في نهاية تخريجه للحديث: و في الباب عن النعمان بن بشير، و أبي أمامة، و غيرهما من الصحابة- رضي اللّه عنهم- و لذلك حسّنته. و اللّه أعلم.
[٢] رقم (٢١٩٧).
[٣] انظر «جامع الترمذي» رقم (٢٣٩٦).
[٤] انظر «جامع الترمذي» رقم (٦٤٦).
[٥] رقم (٤٦٢٠). و جاء في المطبوع: سعد بن سنان.