البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٧ - مقدمة التّحقيق
السّخاوي [١]، و كان من جملة أماليه كتابنا هذا «البلدانيات». ذكر فيه البلاد و القرى التي دخلها، و قد بلغت الثمانين، خرّج «في كل بلد أو قرية عن واحد من أهلها أو القادمين إليها حديثا، أو أثرا، أو شعرا، أو حكاية» [٢]. «آتيا في غضون ذلك بفوائد، راويا الكثير من عيون الزّوائد» [٣].
و ها أنا أقدّمها لطلبة العلم راجيا من اللّه تعالى أن تقع منهم موقع الرضى؛ و قد حقّقت أصلها، و اجتهدت في ضبط نصّها، و عزوت الأقوال إلى قائليها، و خرّجت الأحاديث بحسب الوسع.
و قد نبّهت في أثناء الكتاب على أشياء ركب فيها المصنّف خلاف الصّواب؛ غير منتقص منه، و لا طاعن فيه؛ و إنّما استيضاحا للحقّ و الصّواب، و استرباحا للأجر و الثّواب، و إنّما الأعمال بالنيات.
[١] قال المصنّف- (رحمه اللّه)-: «و توجّه له [أي: الإملاء] على وجهه جهابذة النقاد قديما و حديثا، بحيث لم يخل عصر من الأعصار منه، و كان من أواخرهم المزيّ، ثم تلميذه العلائيّ، ثم تلميذه العراقيّ، و كذا ابن الملقّن و لم يرتض شيخنا صنيعه، ثم الولي ابن العراقي، و شيخنا، و انقطع بعده على الوجه المعتبر قليلا؛ إلى أن تصدّيت له بإشارة شيخنا الشّمّني، فأمليت بمكة، و بعدّة أماكن من القاهرة، ما كتبه عنّي الأكابر من الفضلاء و الأعيان، و حضر عندي من الشّيوخ من كان يحضر إملاء شيخنا و رفيقه، بل شيخهما، و بلغ عدد ما أمليته أزيد من ستّ مئة مجلس، لو لم يكن فيها إلا «تكملة الأذكار» الذي مات شيخنا و هو يملي فيه، فللّه الحمد. هذا مع رغبة النّاس عنه، و عدم موقعه منهم، و تمييز مراتبه لقلّة الاعتناء به، و لذا قطعته مع المراجعة من كثيرين لي، حتّى من أعيان المكيين هناك، و الأعمال بالنيات» ا ه.
و قوله هذا في كتابه «غنية اللّبيب في شرح التّقريب» شرح فيه كتاب «التقريب» للإمام النووي- (رحمه اللّه)-. و قد ألّفه بعد كتابه «فتح المغيث». و طريقته في شرحه تشبه طريقة شيخه في «نزهة النظر» من حيث سبك عبارة المتن مع الشرح. و قد شارفت على الانتهاء من تحقيقه، يسّر اللّه إتمامه، و جعله خالصا لوجهه الكريم.
[٢] «الجواهر و الدرر» للمصنف ١/ ١٩٧. و انظر «الضوء اللامع» له أيضا ٨/ ١٥.
[٣] مقدمة المصنف ل «البلدانيات».