البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٢٣٩ - البلد السابع و الخمسون القاهرة المعزّيّة
البلد السابع و الخمسون: القاهرة المعزّيّة [١]
و هي نسبة للمعزّ لدين اللّه: أبي تميم معدّ [٢] بن المنصور إسماعيل بن القاسم محمد بن المهدي عبد اللّه العبيدي صاحب المغرب، و أول من تملّك الديار المصرية- من بني عبيد- الرافضة؛ المدّعين أنهم علويّون؛ لكون المعزّ هو التي اختطّت له، و ذلك في سنة ثمان و خمسين و ثلاث مئة، بناها له أبو الحسن جوهر الرومي، القائد المعروف بالكاتب، لسكنى الخليفة، و خدمه، و جنده، و خواصه خاصة.
ثم بنى جامعها الأزهر، و انتهى في رمضان سنة إحدى و ستين بعد ثلاث سنين، فكان أوّل جامع وضع للناس بها، و شاع فيها التشيّع؛ بحيث قلّ الحديث و السنة منها، و استمرّت كذلك إلى انقراض الدّولة الفاطمية باستيلاء النّاصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة سبع و ستين و خمس مئة، فصيّرها مدينة للعامة، و تراجع العلم إليها، و ضعف الرّفض فيها، ثم لا زالت في اتّساع حتى صارت أعظم مدن الدّنيا، و هي مع ما هي عليه؛ لا أعلم الآن على وجه الأرض بلدا اجتمع فيه من الفنون و الفضائل ما اجتمع فيها. و خرج منها في كلّ فنّ و علم و مذهب خلق لا يحصون كثرة؛ جديرون بإفرادهم في تأليف و سمع بها شيخنا، و شيخه [و] [٣] الذهبي و أمم. و كنت ممّن ولد هو و أبوه بها. و في
[١] انظر «معجم البلدان» ٤/ ٣٠١، و «مراصد الاطلاع» ٣/ ١٠٦٠، و «المواعظ و الاعتبار» ١/ ٣٤٨.
[٢] انظر «تاريخ الإسلام» و فيات (٤٨١- ٤٩٠) صفحة (٢٢٧).
[٣] ما بين معقوفين زيادة لابد منها؛ إذ إن الذهبي ليس شيخ الحافظ؛ و إنما هو في طبقة شيوخ شيوخه. و اللّه أعلم.-