الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٢ - الجهة الأولى في الوجوه القابلة للاستدلال بها على اعتبار البينة
و يرد عليه أولا: أنّه كيف يمكن الجزم بتحقق السيرة المدّعاة.
و ثانيا: أن المدعى أخص من مورد السيرة المدعاة.
و بعبارة اخرى: السيرة المدعاة لا تنطبق على مورد الكلام.
و إن شئت قلت: السيرة المدعاة دائرتها أوسع من دائرة محل الكلام و لا خصوصية في نظر هم لشهادة عدلين.
و ثالثا: أنّه إذا كان الغرض مع المشهود عليه مانعا عن القبول فمجرد احتماله يكفي في عدم الاعتبار إذ لا يجوز الأخذ بالعام في الشبهة المصداقية.
لا يقال: بالاستصحاب يحرز عدم الغرض فإنه يقال لا يترتب على الأصل المذكور تحقق السيرة إلّا على القول بالمثبت الذي لا نقول به، و بعبارة اخرى:
السيرة لا إطلاق فيها كي يقال: بأن بالاستصحاب يحرز الموضوع بل السيرة دليل لبيّ و لا بد فيها من الاقتصار على المتيقن منها فلاحظ.
الوجه الخامس: السيرة الجارية بين أهل الشرع مضافا الى ارتكازهم و أذهانهم فإنه لا مجال لإنكار هذه السيرة القطعية المسلمة عند المتشرعة و من الظاهر أن هذه السيرة الجارية مسببة عن سبب شرعي و إلّا فكيف يمكن تحققها بلا نكير من أحد.
و إن شئت قلت: وضوح اعتبارها بحدّ لا يكون قابلا للإنكار.
الوجه السادس: النصوص الدالة على اعتبار شهادة العدل منها: ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):
بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم فقال:
أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و الدلالة على ذلك كلّه أن