الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٦٥ - الجهة الثالثة في أنّ المستفاد من دليل القاعدة انّ المرفوع الحرج أو المرفوع الحكم الذي يوجب الحرج
الإجمالي اذا لم يتعلق الوجوب بالامر الحرجي و الظاهر من الدليل ما ذهب اليه صاحب الكفاية اذ العناوين عناوين للأمور الخارجية فان العمل الكذائي حرج مثلا لو كان الصعود الى الجبل امرا صعبا و حرجيا يصدق ان الوجوب مرفوع عنه و الحاصل ان الحرج و ما يرادفه مما وقع في الادلة عبارة عن الافعال الخارجية و ما جعلت في الدين فان جعلها في الدين عبارة عن توجيه التكليف نحوها و عدم جعلها في الدين عبارة عن عدم توجيه التكليف نحوها و يترتب على هذا أثر ظاهر مهم فلا تغفل و لقائل ان يقول أنه لا شبهة في أنّه لو كان لعمل مقدمات صعبة و لكن نفس العمل لا يكون كذلك مثلا قراءة سورة قصيرة في فصل الشتاء ليست امرا حرجيا ذا مشقة و لكن اذا أمر المولى بها بان يؤتى بها على رأس جبل شاهق صعب الصعود يكون هذا التكليف حرجيا و عسرا و الحال ان نفس الفعل لا عسر فيه و هل يمكن ان يقال ان هذا التكليف ليس عسرا و هل يمكن ان يدعي المولى اني لا اريد بالمكلف العسر و اريد به اليسر و صفوة القول ان التكليف لو استلزم الحرج على المكلف و لو من ناحية مقدمات العمل يصح ان يقال ان التكليف حرجي فلاحظ.
و يختلج بالبال أن يقال أنه يمكن اثبات عدم وجوب الاحتياط بتقريب آخر و هو أنه لو استلزم الاحتياط الحرج نسأل ان الاحتياط المذكور في وعاء الشرع واجب أم لا؟ ان قلت انه واجب قلت وجوبه يناقض نفي الحكم الحرجي اذ الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية و ان قلت لا يكون واجبا قلت هو المطلوب و إن قلت نشك في وجوبه و عدمه قلت مقتضى البراءة عدم وجوبه و هذا التقريب يفيدنا في القول بعدم وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي مضافا الى ما بنينا عليه في ذلك البحث من جواز جريان الأصل في بعض الاطراف و لا يخفى ان التقريب الثاني الذي ذكرناه في المقام يغاير التقريب الأول في الأثر فان التقريب