الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٠٠ - الجهة الأولى فيما ذكر أو يمكن ان يذكر في دليل القاعدة
حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد قال قلت فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق قال يقام عليه الحد في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة و قد قال اللّه عزّ و جلّ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فقال هذا هو في الحرم فقال فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [١] فإن المستفاد من الحديث جواز المكافاة بمثل اعتداء الظالم فلا يدل الحديث على الحكم الوضعي بل يدل على الحكم التكليفي كما انه يدل على الجواز بالنسبة الى من يكون ظالما حيث قال (عليه السّلام) في ذيل الحديث فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ* و في النتيجة لا تدل الآية على المدعى.
الوجه الثاني: السيرة العقلائية فإنّها جارية و سارية على الحكم بضمان من يتلف مال الغير بلا رضاه و اذنه و لم يردع من قبل الشرع هذه السيرة و ذكرنا كرارا ان الشارع ليس له طريق و مسلك خاص بالنسبة الى الأمور الاجتماعية الجارية بين الناس الّا فيما ينبّه عليه و يقيم دليلا على خلاف ما يكون جاريا بين العقلاء.
الوجه الثالث: سيرة المتشرعة بما هم كذلك فأنهم يرون ان الوظيفة الشرعية الضمان و يهتمون بها و ارتكازهم مستقر عليه.
الوجه الرابع: الإجماع المدعى في المقام و يرد فيه بان المنقول منه غير حجة و المحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك إن لم يكن مقطوعه.
الوجه الخامس: جملة من الروايات منها ما رواه حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك فلما دخل بها اقتضها فافضاها فقال ان كان دخل بها حين دخل بها و لها تسع سنين فلا شيء عليه و إن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين دخل بها فاقتضها فانه
[١] تفسير البرهان: ج ١ ص ١٩٢ الحديث ٢.