الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٤ - الجهة الأولى في الوجوه القابلة للاستدلال بها على اعتبار البينة
و منها ما عن تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام) في تفسيره عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال في قوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ، قال:
ليكونوا من المسلمين منكم فإن اللّه إنما شرّف المسلمين العدول بقبول شهادتهم و جعل ذلك من الشرف العاجل لهم و من ثواب دنياهم [١].
إن قلت: المستفاد من الحديث اعتبار شهادة العدل و لو كان واحدا.
قلت: على فرض تسلم هذه الدعوى نقول: نرفع اليد عن الإطلاق بهذا المقدار فيتم الأمر فتحصل أن شهادة عادلين حجة.
بقي الكلام في العدل الواحد و الثقة الواحد أما العدل الواحد فيمكن الاستدلال على اعتبار قوله مضافا الى السيرة الجارية بين أهل الشرع بل الجارية بين العقلاء ما في تفسير الإمام (عليه السّلام) فإن المستفاد من الحديث اعتبار قول المسلم العادل.
و يؤيد المدعى إن لم يكن دليلا تجويز الشارع الأقدس الاقتداء به في الصلاة مع كونها معراج المؤمن و أعظم أركان الدين و إن قبلت قبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها.
بل لنا أن نستدل على المدعى بآية النبأ حيث أن المستفاد من الآية أن علّة عدم اعبتار قول الفاسق أن الركون إليه و جعل قوله طريقا الى الواقع في معرض حصول الندامة فإن الندامة إنّما تحصل فيما يكون العمل بلا رويّة و تكون نتيجة لسلوك طريق غير عقلائي.
و بعبارة واضحة: أن الإنسان إذا أقدم على أمر و سلك سلوكا على طبق القواعد لا يحصل له الندم و إن لم يصل الى مطلوبه، نعم كثيرا ما يتأثّر.
مثلا إذا فرضنا أن المريض راجع الى طبيب حاذق مشار إليه بالبنان و لكن
[١] نفس المصدر: الحديث ٢٢.