الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٤ - النوع الحادي عشر الكتابي
احلّوا لهم حراما و حرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون [١].
و ما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فقال: و اللّه ما صاموا لهم و لا صلوا لهم و لكن احلوا لهم حراما و حرّموا عليهم حلالا فاتبعوهم [٢] فان المدعى يستفاد من الحديثين بالصراحة.
الوجه الثالث: جملة من النصوص فلا بد ملاحظتها و استخراج النتيجة منها فنقول من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن آنية أهل الذمّة و المجوس فقال لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الذي يطبخون و لا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر [٣] بتقريب انّ النهي عن الأكل في آنيتهم يدل على نجاستهم.
و يردّ عليه انّ النهي ظاهر في التحريم و لا وجه لحمل النهي في الحديث لأجل النجاسة و مقتضى الاطلاق حرمة الأكل في آنيتهم و لو بعد غسلها و على الجملة الجزم بالتقريب المذكور مشكل فان قام الدليل على الجواز بعد الغسل فهو و الّا نلتزم بالحرمة.
و مما يؤيد ما ذكرنا أنه على القول بعدم تنجس المتنجس كما هو الحق لا وجه لحرمة الأكل في آنيتهم من باب النجاسة و يضاف الى ذلك كله ان مقتضى الاطلاق حرمة الأكل حتى في صورة كون المأكول جافا و كذلك الآنية فيكون وجه التحريم آمرا آخر فلاحظ.
و منها ما رواه عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قوم
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي الحديث ١.
[٢] نفس المصدر الحديث ٣.
[٣] الوسائل الباب ١٤ من أبواب، النجاسات الحديث ١.