الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٦ - الجهة الأولى في الوجوه القابلة للاستدلال بها على اعتبار البينة
أصل إليك أسألك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم [١].
و منها ما رواه علي بن المسيّب الهمداني قال: قلت للرضا (عليه السّلام): شقّتي بعيدة و لست أصل إليك في كل وقت فممّن آخذ معالم ديني؟ قال: من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين و الدنيا، قال علي بن المسيب: فلما انصرفت قدمنا على زكريّا بن آدم فسألته عمّا احتجت إليه [٢].
و منها ما رواه أحمد بن إبراهيم المراغي قال: ورد على القاسم بن العلاء و ذكر توقيعا شريفا يقول فيه: فإنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا و نحملهم إياه إليهم [٣].
فإن المستفاد من هذه الطائفة أن حجية قول الثقة أمر واضح على نحو الكبرى الكلية و إنما الكلام في تشخيص المصداق.
أضف إلى ذلك أنا نرى أن الشيخ الطوسي و المفيد و الصدوق و أضرابهم مع كون عصرهم قريبا من عصر الإمام (عليه السّلام) يرتّبون الأثر على شهادة الثقة كان أمرا مغروسا في أذهانهم و قانونا مسلّما عندهم فلو لم يكن قول الثقة معتبرا عند الشارع لذاع و شاع و لم يكن أمرا مستورا تحت الستار.
و في المقام حديث عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث أن عليا (عليه السّلام) قال: لا أقبل شهادة الفاسق الّا على نفسه [٤].
[١] نفس المصدر: الحديث ٣٣.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٢٧.
[٣] نفس المصدر: الحديث ٤٠.
[٤] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ٧.