الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٣ - الجهة الثالثة في مدرك القاعدة الأولى
و يرد عليه ان الوجه المذكور على فرض تماميته اخص من المدعى إذ الموضوع المذكور فيها عنوان المؤمن أي الشيعي الاثنى عشري و الحال انّ البحث في المقام عام.
و ثانيا: انه على تقدير تماميته يختص الضمان بصورة الإتلاف و الحال ان الكلام أعم من الإتلاف فيكون الدليل أخص من المدعى أيضا.
و ثالث انّ الجملة المذكورة ذكرت في سياق عدة أمور ظاهرة في الحكم التكليفي فلا ترتبط هذه الطائفة بالجهة الوضعية و إن أبيت عن ذلك فلا أقل من الاجمال إذ وحدة السياق لو لم تكن موجبة لانعقاد الظهور في الحكم التكليفي فلا أقل من كونه مانعا عن انعقاد في الحكم الوضعي و إن شئت فقل اقتران اللفظ بما يصلح للقرينية مانع عن الظهور فتكون الجملة مجملة فلاحظ.
إن قلت يمكن إثبات المدعى بتقريب آخر و هو انّ حرمة المال تقتضى عدم جواز المزاحمة حدوثا و بقاء و هذا و إن لم يفد الّا الحكم التكليفي ما دامت العين موجودة لكن عدم تدارك التالف نحو من المزاحمة فلا تجوز فيجب التدارك باداء البدل فبالنتيجة انّ هذه الطائفة و إن لم تدل على الضمان بالمطابقة لكن تدل عليه بالالتزام.
قلت: تمامية التقريب المذكور تتوقف على اشتغال الذمة بالتالف و تمام الاشكال في اثبات هذه الجهة و إن شئت فقل ان الحكم لا يتعرض لموضوع نفسه بل لا بد من احرازه و ببيان آخر الموضوع مقدم على الحكم رتبة و الحكم متوقف على موضوعه فلو احتاج اثبات الموضوع الى الحكم يلزم الدور المحال.
الوجه السادس: انه قد ورود في جملة من النصوص أنه لا يصلح ذهاب حق أحد: منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم