الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٧ - الجهة الثالثة في مدرك القاعدة الأولى
الوجه الثامن: السيرة العقلائية بتقريب ان العقلاء بما هم كذلك يرون الآخذ ضامنا للبدل في صورة تلف العين هذا من ناحية و من ناحية أخرى ان الشارع الأقدس لا يكون له قانون خاص في قبال القوانين العقلائية فاذا فرض تحقق السيرة و لم يردع عنها الشارع نكشف أنه أمضاه و بعبارة أخرى مجرد عدم الردع لا يكون كافيا بل الأمر متوقف على الامضاء و حيث ان الشارع يرى سيرة العقلاء و لم يردع يكشف عن امضائه فيتم الأمر و يثبت المدعى.
أقول: التقريب المذكور تام و لكن لا ينطبق على المقام و ببيان جلي اثبات المدعى بالتقريب المذكور يتوقف على عدم الردع و الحال أن الشارع ردع هذه السيرة بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [١].
توضيح المقام ان المستفاد من الآية الشريفة ان تملك مال الغير بايّ سبب كان يكون فاسدا و السبب الوحيد عبارة عن التجارة عن تراض فتملك المالك بدل العين من الآخذ أكل بالباطل فيكون فاسدا فالسيرة على فرض تماميتها مردوعة بالآية و لعمري ما افدته في هذا المقام في كمال الجودة و الدقة فما الحيلة و ما الوسيلة.
الوجه التاسع: و هو الوجه الأخير ارتكاز المتشرعة بما هم كذلك.
ان قلت الآية الشريفة تردع الارتكاز قلت أين ذهبت فان المدعى انّ المتشرعة بما هم كذلك يرون الآخذ في مفروض الكلام ضامنا و حيث انجر الكلام الى هنا ننبّه بنكتة و هي انه فرق بين السيرة العقلائية و الارتكاز الشرعي أو السيرة الجارية بين المتشرعة فان السيرة العقلائية لا ترتبط بالشرع و لكن الارتكاز الشرعي أو السيرة الجارية بين أهل الشرع من الشرع و من الشارع و ينبغي أن
[١] النساء: ٢٩.