الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٦ - الجهة الثالثة في مدرك القاعدة الأولى
كان الجدار لم يسقط و لكنه هدمه أو أراد هدمه اضرارا بجاره لغير حاجة منه الى هدمه قال: لا يترك و ذلك ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا ضرر و لا ضرار و انّ هدمه كلّف ان يبنيه [١] و منها ما عن دعائم الإسلام: و روينا عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا ضرر و لا ضرار [٢] بتقريب انّ المستفاد من هذه القاعدة ان الحكم الضرري لم يجعل في الشريعة و حيث انّ عدم الحكم بالضمان ضرري على المالك ينفى و النفي في النفي يقتضي الاثبات: أقول المعتبر في هذه النصوص الحديث الثالث [٣] من الباب الثاني عشر و قد ذكرنا في بحث القاعدة انّ الحق هو الالتزام بان المستفاد من الحديث النهي عن الضرر و الاضرار بالغير و لا يكون الحديث ناظرا الى ادلة الأحكام و حاكما عليها و تفصيل هذه الجهة موكول الى ذلك البحث و من اراد التفصيل فليراجع ما حققناه في المجلد الثاني من كتابنا الموسوم بآرائنا في اصول الفقه هذا أولا، و ثانيا أنه على فرض الاغماض عما تقدم و سلمنا كون الحديث ناظرا الى الأحكام فانما يكون ناظرا الى الأحكام المجعولة و المفروض أن عدم الجعل لا يكون من مصاديق المجعولات و ثالثا أنّه يقع التعارض بين الطرفين فان الحكم بعدم الضمان على الآخذ يقتضي الضرر على المالك و أيضا الحكم بالضمان يقتضي الضرر على الآخذ و لا وجه للترجيح و رابعا ان الضمان على تقدير القول به بمقتضى التقريب المتقدم و اغماض النظر عن الاشكال المتقدم، يختص بصورة الإتلاف أو الانتفاع و الحال أن المدعى أعم أي الضمان حتى مع التلف السماوي فهذا الوجه أيضا لا يترتب عليه أثر.
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٧ ص ١١٨ الباب ٩ من أبواب احياء الموات الحديث ١.
[٢] نفس المصدر الحديث ٢.
[٣] لاحظ ص ٧٥.