الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٣ - النوع الحادي عشر الكتابي
اخرى مقتضى اطلاق التنزيل ان المنزل في رتبة المنزل عليه.
الاشكال الرابع: و هو العمدة أنه لا دليل لدينا حكم فيه بان الكتابي مشرك بل غاية ما يستفاد من الآية الشريفة أنه اسند اليهم الشرك و يمكن أن يكون الاسناد مجازا.
و بعبارة واضحة ليس الشارع الأقدس في مقام التشريع و جعل الحكم بل مجرد الاسناد و لعلّ الاسناد اسناد مجازي و لا مجال لإجراء اصالة الحقيقة إذ اصالة الحقيقة أصل عقلائي لا اصل تعبدي أي لو شك في أنّ المتكلّم استعمل اللفظ في المعنى الحقيقي أو المجازي يجري الاصل و أما لو علمنا بالمراد و شك في أنّ الاستعمال حقيقي أو مجازي لا طريق الى الاحراز فهذا الوجه كالوجوه السابقة في عدم وفائه بإثبات المطلوب.
إن قلت يستفاد من الجملات المتقدمة على هذه الجملة انّ اليهود و النصارى من المشركين إذ قد صرح في الآية أنهم اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً و هذا نص في كونهم مشركين فلا يتوقف الاستدلال بالتوسل الى ذيل الآية كي يرد فيه الاشكال المتقدم.
قلت: يستفاد من روايات كثيرة أنهم لم يتخذوهم أربابا بل اطاعوهم في كل ما أمروهم به و المفسرون ذهبوا الى هذا المذهب و يستفاد هذا المعنى من الآية الشريفة قال اللّه تبارك و تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً فيعلم أنّ المراد من الجملة السابقة انّ اطاعتهم سميت باتخاذهم أربابا و المناسبة تقتضي هذا المعنى و لذا يقال في العرف كأن فلانا ربّه فانه يطيعه في ما أمره به و ينهاه عنه و من الروايات التي تدل على المدعى ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فقال أما و اللّه ما دعوهم الى عبادة انفسهم و لو دعوهم الى عبادة أنفسهم لما اجابوهم و لكن