الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١١٧ - النوع التاسع المفوضة
الوحي [١] و من تلك النصوص ما ارسله محمد بن يحيى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين قال: قلت و ما أمر بين أمرين قال مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية [٢].
و يمكن تصور الحال في ضمن امثلة: الأول أنه لو فرضنا ان شخصا يربط آلة قتالة بيد المرتعش بلا ارادة ذلك المرتعش و بعد ذلك صادفت الآلة شخصا ثالثا و قتل لا ينسب القتل الى المرتعش بل ينسب الى ذلك الرابط و القائل بالجبر يعتقد ان الفعل منسوب الى الباري و المكلف يصدر عنه الفعل بلا اختيار.
الثاني: ان يعطي شخص آلة قتالة لغيره مع العلم بانه يقتل بالآلة شخصا ثالثا و لا يمكنه بعد الاعطاء ان يأخذ الآلة منه و قتل الآخذ شخصا يكون القتل مستندا الى الأخذ و لا يرتبط بالمعطي و القول بالتفويض يستلزم الالتزام به.
الثالث: ان يعطي شخص آلة قتالة للثالث مع العلم بانه يقتل ثالثا و لكن اختيار الآخذ بيد المعطي أي ما دام يمده يختار و اذا قطع امداده عنه يعجز فاذا قتل الآخذ شخصا ثالثا يصدق ان الآخذ قاتل لكن أيضا يصدق ان المعطي كان معينا له في القتل و الامامية ذهبوا الى هذا المذهب و هذا اعتقادهم و يمكن الاستدلال على المدعى ببعض الآيات الشريفة منها قوله تعالى: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [٣] و منها قوله تعالى: وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
[١] الكافي: ج ١ ص ١٥٥ كتاب التوحيد باب الجبر و القدر.
[٢] نفس المصدر الحديث ١٣.
[٣] الانسان: ٣٠.