الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١١٨ - النوع التاسع المفوضة
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً [١] فان المستفاد من الآيتين الشريفتين انّ العبد إذا فعل فعلا يكون سبب فعله ارادته و ارادة اللّه و لتوضيح الأمر نمثل مثالا آخر و هو أنه لو كان شخص معلقا في مكان في طرفه اليمين جملة من المأكولات المفيدة للمزاج و في يساره جملة من المأكولات المضرة و كان حبل مشدودا ببدنه و لكن زمام اختياره بيد شخص آخر بحيث في كل يمكنه أن يجره و يمنعه عمّا يريده فنسأل أن الشخص المربوط بالحبل هل يكون مختارا في الأكل أو مجبورا لا اشكال في أنه إذا أكل من الطرف الأيمن أو الأيسر يكون مختارا و لكن مع الوصف يكون اختياره بيد ذلك الشخص الثاني فالحق انه لا جبر و يكون الفعل الصادر من العبد باختياره و ارادته و الوجدان أصدق شاهد عليه:
اين كه گوئى اين كنم يا آن كنم* * * اين دليل اختيار است اى صنم
و الحق أيضا ان الممكن كائنا ما كان في كل آن و لحظة يحتاج الى الواجب و لا يعقل غنائه عنه و الّا يلزم الخلف المحال و إن شئت فقل انّ اضافة الواجب الى الممكن اضافة اشراقية الى المضاف اليه عين الفقر لا شيء له الفقر و مثاله في الممكن اضافة الانسان الى الصورة الحاصلة في النفس فان قوام تلك الصورة بتوجه المتصور بحيث اذا غفل في آن لا تبقى تلك الصورة:
اگر نازى كند برهم فرو ريزند قالبها.
و لتوضيح المراد و المرام ننبّه على نكتة مفيدة للمقام و لما يأتي عن قريب ان شاء اللّه تعالى و هو ان صدق عنوان المشتق على الذات متوقف على واجديّة ذلك الذات لمبدإ ذلك المشتق و الّا يكون الصدق مستحيلا فاذا كان الذات غير المبدأ لا بد أن يكون واجدا له و يمكن أن يكون خاليا عنه فعند خلوه لا يصدق عليه و أما اذا كان
[١] الكهف: ٢٣ و ٢٤.