الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١١٦ - النوع التاسع المفوضة
و سعيدا و كذلك يعودون يوم القيامة مهتد و ضال يقول إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ و هم القدرية الذين يقولون لا قدر و يزعمون انهم قادرون على الهدى و الضلالة و ذلك اليهم ان شاءوا اهتدوا ان شاءوا ضلّوا و هم مجوس هذه الامة الحديث [١].
و بالمناسبة نذكر ما افاده المعتزلي شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد قال في أول كتابه الحمد للّه الذي قدم المفضول على الفاضل فانه يسئل التقديم الذي اشار إليه تقديم تكويني أو تقديم تشريعي أما على الأول فهو يناقض مسلك التفويض و انّ ما يرجع الى العباد لا يرتبط بساحة قدسه و أما على الثاني فيسئل أيضا أنه ايّ دليل دل على تقديم المفضول على الفاضل يا ليته لم تلده والدته كي لا يصدر عنه هذا الأمر الباطل فانّ البراهين الواضحة قائمة على انّ الحق يدور مدار علي بن ابي طالب أرواحنا فداه و لا مجال لقياس الأولين عليه.
فالنتيجة انّ القائل بهذا المذهب كافر مشرك و طبعا يكون نجسا.
و إن كان المراد من التفويض ما أفاده الطريحي أي الباري تعالى فوض أمر الخلق الى محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو علي (عليه السّلام) يكون أيضا فاسدا فان القول المذكور مخالف مع القرآن و النصوص فان المستفاد من الكتاب و السنة ان الامور كلها بيده و بقدرة الباري تعالى و هذا القول يستلزم الشرك فان مرجعه الى ان ذاته تعالى منعزل و يكون الامر بيده عبيده و يكون هذا شركا و لا حول و لا قوة الّا باللّه.
ازمة الامور طرا بيده* * * و الكل مستمدة من مدده
فتحصل مما تقدم أنه لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين و هذا مسلك في قبال المسلكين الباطلين و تدل عليه جملة من النصوص الواردة عن مخزن
[١] بحار الأنوار: ج ٥ ص ٩ الحديث ١٣.