الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٣ - الجهة الخامسة في أن القاعدة من الأمارات أو من الأصول؟
و يرد عليه: أنه لا فرق من هذه الجهة بين القولين إذ لا دليل على ترتب اللوازم العقلية على الأمارة و إنما قلنا به في لوازم الإخبار من باب السيرة العقلائية كما هو مقتضى الإقرار أو من باب أن الإخبار بالملزوم إخبار باللازم فاعتبار حجية الخبر مرجعه الى اعتبار إخباره بالنسبة الى اللوازم أيضا.
الأثر الثالث: أنه على القول بكونها أمارة يستلزم اعتبار الأذكريّة في الجريان و مع العلم بالغفلة لا تجري.
و يرد عليه: ان الميزان بإطلاق الدليل فلو تم الإطلاق نأخذ به و لو مع العلم بكون المكلف غافلا حال العمل.
و أما الموضع الثاني: فما يمكن أن يستدل به على كونها أمارة و على اشتراط احتمال كون المكلف محتملا لكونه ذاكرا حين العمل طائفة من النصوص.
منها ما رواه بكير بن أبي أعين، قال: قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال:
هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك [١].
و هذه الرواية ضعيفة سندا ببكير إذ أنّه لم يوثق.
و مجرد قول الإمام (عليه السّلام) حين وصول خبر وفاته إليه: (أنزله اللّه بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمير المؤمنين (عليه السّلام))، لا يدل على أنه كان ثقة و كان عادلا بل فوق العدالة إذ نرى أن السيد الحميري مع كونه متجاهرا بالفسق حين وفاته ابيضّ وجهه بعد اسوداده، و قال: و اللّه دخلت الجنة.
و أيضا نرى أن الحر الشهيد الرياحي مع تلك المواجهة مع سيد الشهداء (عليه السّلام) المواجهة التي انتهت الى أن قتل (سلام اللّه عليه) وصل الى مرتبة صار قبره و مدفنه مزارا لعامة الشيعة فلا ملازمة بين الأمرين.
[١] الوسائل: الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.