الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٧ - الجهة الرابعة في أنّه هل يشترط في جريان قاعدة الفراغ الدخول في الغير
و أما بالنسبة الى السجود ففي المقام حديثان يدلان على عدم الاعتبار بالشك في السجود بعد ما قام أحدهما ما رواه إسماعيل بن جابر [١].
و ثانيهما ما رواه أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال: و إن شك في السجود بعد ما قام فليمض [٢]. لكن تقدم الكلام فيه.
الجهة الرابعة: في أنّه هل يشترط في جريان قاعدة الفراغ الدخول في الغير
أم لا؟ و على الأول هل يعتبر أن يكون ذلك الغير مترتبا أم لا؟ و على الأول هل يعتبر أن يكون ترتبه شرعيا أم يكفي مطلق الترتب؟
فهنا موارد من البحث:
المورد الأول: أنه هل يشترط في جريان القاعدة الدخول في الغير؟ الأدلة بالنسبة الى هذه الجهة متعارضة فإنّ ذيل حديث زرارة [٣] و هو قوله (عليه السّلام):
«يا زرارة إذا خرجت من شيء»، إلى آخر كلامه يدلّ على توقف جريانها على الدخول في الغير و يعارضه حديث ابن مسلم [٤].
فإن مقتضى هذه الرواية كفاية مضيّ الشيء في جريان القاعدة فيقع التعارض بين منطوق حديث ابن مسلم و مفهوم حديث زرارة و النسبة بين الحديثين عموم من وجه فإن ما به الافتراق من ناحية حديث زرارة ما لو لم يخرج عن الشيء فإن مقتضاه عدم جريان القاعدة و لا يعارضه حديث ابن مسلم إذ المفروض عدم المضيّ.
و ما به الافتراق من ناحية حديث ابن مسلم ما لو مضى و دخل في الغير فإن
[١] لاحظ ص ٢٤.
[٢] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب السجود، الحديث ٥.
[٣] لاحظ ص ١٩.
[٤] لاحظ ص ٢٣.