الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٤ - الجهة الثالثة في بيان الأدلة التي تدل على الاعتبار
في شيء لم تجزه [١].
و المستفاد من ذيل الرواية بيان الضابط الكلي لاعتبار قاعدة الفراغ و أنّ المكلّف إذا شك في تمامية شيء بعد التجاوز عنه و الدخول في غيره لا يعتدّ بشكه.
و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة، قال: يمضي على صلاته و لا يعيد [٢].
و هذه الرواية تدل على جريان قاعدة الفراغ في الصلاة بعد الفراغ منها من ناحية الشك في الوضوء.
و منها ما رواه إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث، قال: إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه [٣].
و المستفاد من هذه الرواية اعتبار قاعدة التجاوز بشرط الدخول في غير ما شك فيه.
و بعبارة أخرى: إذا قلنا أن ظاهر قوله (عليه السّلام): (إن شك في الركوع بعد ما سجد) الشك في أصل الركوع كما هو ليس ببعيد تكون الرواية في مقام اعتبار القاعدة في مورد الشك في أصل الوجود لا الشك في صحة الموجود و لا الجامع بين الأمرين لكن السند مخدوش لاحتمال كون المراد من محمد الراوي عن ابن المغيرة البرقي و هو مخدوش عندنا. لكن قد رجعنا عن المقالة المشار إليها و قلنا أنه ثقة حسب الصناعة نعم هنا اشكال في اصل الدلالة كما تعرضنا له بالنسبة الى حديث زرارة و هو أن التجاوز عن محل الشيء لا يتحقق الا بالدخول في الغير و الحال ان المستفاد
[١] نفس المصدر: الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٥.
[٣] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب السجود، الحديث ٤.