الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٣ - الجهة الأولى في الوجوه القابلة للاستدلال بها على اعتبار البينة
يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الّا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلاة الخمس فإذا سئل عنه في قبيله أو محلته قالوا ما رأينا منه الّا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه فإن ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين و ذلك أن الصلاة ستر و كفارة للذنوب و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه و يتعاهد جماعة المسلمين و إنما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممّن لا يصلي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) همّ بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين و قد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه الحرق في جوف بيته بالنار و قد كان يقول: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلّا من علّة [١].
و المستفاد من هذه الرواية بالصراحة اعتبار شهادة العادل و لكن الإشكال في سند الحديث فإنّ له طريقين أحدهما تام و الآخر غير تام أما الطريق الأول الذي يكون تاما فقد حذف منه ما يفيدنا في المقام و أما الطريق الثاني فهو مشتمل على ما يفيدنا لكن غير تام من حيث السند فلا يعتد بهذه الرواية.
[١] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ١.