الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤١ - الجهة الأولى في الوجوه القابلة للاستدلال بها على اعتبار البينة
و فيه أنّه قد تقدّم منّا أن ثبوت المدعى في مورد جزئي لا يدل على الكليّة فإن الأحكام الشرعية أمور تعبدية لا تنالها عقولنا: «مه يا أبان السنة إذا قيست محق الدين» آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ.
و منها النصوص الواردة في باب القضاء و دلت على اعتبار قول عادلين و يثبت به ادعاء المدعي حتى فيما يكون مورد الدعوى عينا تحت يد الغير فإذا فرض اعتبار شهادة عدلين حتى في قبال الأمارة و تكون الشهادة حاكمة عليها فكيف ببقية الموارد التي لا تكون كذلك.
و بعبارة اخرى: بالأولوية تدل على ثبوت الموضوعات الخارجية كنجاسة لباس زيد و كرّيّة حوض المدرسة الفلانية.
و يرد عليه: أنه لا وجه للأولوية إذ الأولوية إنما تتصور فيما يكون مناط حكم المولى معلوما كما في قوله تعالى حيث نهى عن قول أُفٍ بالنسبة الى الوالدين فإن العرف يفهم أن الوجه في النهي التحفظ على كرامتهما فيفهم بالأولويّة أشدّية الشتم و الضرب.
و أما في المقام فالملاك عندنا غير معلوم و لعلّ مصلحة قطع النزاع تقتضي الاعتبار بالنسبة الى شهادة عدلين بخلاف المورد الآخر.
الوجه الثالث: الإجماع و عن الجواهر: نفي وجدانه للخلاف في إثبات النجاسة بها و نقل خلاف القاضي و ابن البراج و الكاتب و الشيخ و مع الاختلاف كيف يمكن دعوى الإجماع.
مضافا الى أنّه قد ثبت في الأصول عدم حجية الإجماع لا منقولا و لا محصّلا.
الوجه الرابع: السيرة العقلائية في جميع الأمصار و الأعصار فإن سيرتهم جارية على قبول شهادة شخصين غير متهمين و لا معروفين بالكذب و لا مغرضين بالنسبة الى المشهود عليه.