الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٩ - الجهة الأولى في الوجوه القابلة للاستدلال بها على اعتبار البينة
البيّنة [١].
و تقريب الاستدلال على المدعى بالحديث: أن المستفاد منه أنّ البيّنة حجّة في جميع الموضوعات الخارجية.
و فيه أن الحديث ضعيف سندا فلا يعتد به.
و ربما يقال كما قيل: أن عمل المشهور بالخبر الضعيف يوجب انجباره و يوجب صيرورته موثوقا به و موضوع الحجة الخبر الموثوق به.
و يرد على هذا البيان:
أولا: أنّه كيف يمكن الجزم بأن المشهور عملوا بهذا الخبر و الحال أن الوجوه القابلة للاستدلال متعددة.
و ثانيا: أن الالتزام بكون عمل المشهور جابرا و إعراضهم مسقطا من غرائب الكلام و يستلزم التناقض إذ في الأصول يحكمون بعدم اعتبار الشهرة الفتوائية و في الفقه يحكمون بكون العمل أو الإعراض جابرا و مسقطا و لا يمكن الجمع بين القولين.
و صفوة القول: أنّه إن كان الورع و الفضيلة يوجبان العلم لوصولهم الى دليل معتبر فكلا المقامين من واد واحد و إن قلنا أنّه يحتمل أن يكون العمل أو الإعراض ناشئا عن الاجتهاد فلا أثر لعملهم و لا لإعراضهم.
و ثالثا: أنه أيّ دليل دلّ على أنّ الميزان في الحجية الوثوق بصدور الخبر لا بكون الراوي ثقة و الحال أن السيرة العقلائية التي هي العمدة في دليل اعتبار الأخبار الآحاد جارية على العمل بخبر الثقة.
و يؤكد المدعى بل يدل عليه ما ورد في بعض الروايات حين يسأل الراوي
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤ ..