الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦٨ - الجهة الثالثة في مدرك القاعدة الأولى
دينار مثلا فقد أقدم على كون المشتري للدار ضامنا في قبال ألف دينار فاذا فرض فساد البيع يبطل الضمان بالمثل أي الدينار و يبقى أصل الضمان أي الدار تكون مضمونة في يد المشتري.
و يرد عليه ان دليل صحة البيع يقتضي ضمان الدار بالدينار و المفروض بطلانه و الاقدام تعلق بهذا المقيد و غيره لم يتعلق به الاقدام مضافا الى أن أيّ دليل دل على كون الاقدام بنفسه موجبا للضمان و بعبارة واضحة لا يجوز تملّك مال الغير الّا بأحد الاسباب الشرعية و لا دليل على أن الاقدام بما هو يوجب الضمان و صفوة القول في المقام ان الاقدام لم يتعلق بالمثل أو القيمة و على فرض تعلقه لا دليل على كونه مؤثرا و مقتضى الأصل عدم تأثيره و الذي يدل على المدعى أنه لو أقدم أحد على ضمان تلف مال غيره و بنى عليه لا يكون ضامنا و لا أظن أن يدعي أحد كونه موجبا لضمان المقدم بل التفوه به يقرع الاسماع.
الوجه الثاني: النبوي المعروف: على اليد ما أخذت حتى تؤديه [١] بتقريب أنّ المستفاد من الحديث ان من أخذ مال الغير يكون ضامنا لما أخذه الى زمان أدائه الى مالكه.
و يرد على الاستدلال بالحديث أولا انّ الحديث ضعيف سندا فان أحد رواته سمرة و هو من الملاعين و الاشقياء فلا اعتبار بحديثه إن قلت ان الأمر و إن كان كذلك لكن عمل المشهور به يجبر ضعفه قلت: قد ذكرنا مرارا ان عمل المشهور بالخبر الضعيف لا يجبر ضعفه كما ان اعراضهم لا يوجب و هن الخبر المعتبر كيف و قد ثبت في الأصول عدم اعتبار الشهرة الفتوائية فيكف يمكن ان ما لا يكون معتبرا في حد نفسه يكون جابرا لما لا اعتبار له أو يكون مسقطا لأمر معتبر أ ليس مرجعه
[١] سنن البيهقي: ج ٦ كتاب العارية ص ٩٠ و كنز العمال: ج ٥ ص ٢٥٧ نقله عنهما مصباح الفقاهة: ج ٣ ص ٨٧.