الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٠ - الجهة الثالثة في مدرك القاعدة الأولى
لا أنه هناك اطلاق أو عموم يؤخذ به فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن منها فاذا فرض ان هذا الحديث كان مشهورا من قديم الزمان و لم يتعرض المحدثون لسنده و كانوا يعاملون معه معاملة المرسل و بعد ذلك أحد الفقهاء اسنده الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالاسناد الحسي مع كونه بعيدا لا نجزم بأن العقلاء يحملون مثل الخبر المشار إليه على الحس و يعملون به فالنتيجة عدم امكان اثبات اعتباره صناعة الا أن يقال ان السيرة و إن كانت كذلك لكن يكفي لإثبات الاطلاق النصوص الدالة على حجية قول الثقة اللهمّ الّا أن يقال: ان الأخبار الدالة على حجيّة قول الثقة لا تكون حكما تأسيسا بل حكم امضائي لبناء العقلاء و سيرتهم فلا يكون مدلول الأخبار أوسع من مفاد السيرة و بعبارة واضحة انّ الأخبار ناظرة الى ما يكون مورد ارتكاز العقلاء فلاحظ و اغتنم.
الوجه الثالث: الروايات الواردة الدالة على ان الامة المبتاعة اذا وجدت مسروقة بعد أن أولدها المشتري أخذها صاحبها و أخذ المشتري ولده بالقيمة منها ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق للجارية فقال يأخذ الجارية المستحق و يدفع إليه المبتاع قيمة الولد و يرجع على من باعه بثمن الجارية و قيمة الولد الذي اخذت منه [١] و منها ما رواه جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في رجل اشترى جارية فاولدها فوجدت الجارية مسروقة قال:
يأخذ الجارية صاحبها و يأخذ الرجل ولده بقيمته [٢] و منها ما رواه زرارة قال:
قلت لأبي جعفر (عليه السّلام) الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء رجل فيقيم البينة على آنها جاريته لم يبع و لم يهب قال فقال ان يرد إليه
[١] الاستبصار: ج ٣ ص ٨٤ الباب ٥٧ الحديث ١.
[٢] الاستبصار: ج ٣ ص ٨٤ الباب ٥٧ الحديث ٢.