الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٣ - الجهة الثالثة في بيان الأدلة التي تدل على الاعتبار
التجاوز و لعمري ما بينت غير قابل للخدش و لعله لم يسبقني إليه سابق.
و من تلك النصوص ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو [١] و هذه الرواية تدل بوضوح على اعتبار قاعدة الفراغ إذ قد فرض في الحديث مضي المشكوك فيه حيث قال: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى».
و من الظاهر أنه مع الشك في أصل الوجود لا يعقل مضيّ المشكوك فيه و هذا العرف ببابك.
و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله و تمسحه ممّا سمّى اللّه ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت عن الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه و على ظهر قدميك فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك و أمض في صلاتك و إن تيقّنت أنّك لم تتم وضوئك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء ... الحديث [٢].
و هذه الرواية تدل على اعتبار قاعدة الفراغ في باب الوضوء.
و منها ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنّما الشك إذا كنت
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: لا باب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ١.