الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢١ - الجهة الثالثة في بيان الأدلة التي تدل على الاعتبار
و ثالثا: أنّ إرادة المحل من الشيء و تقديره يستلزم الاستخدام إذ عليه يكون المراد من الشيء محله و يكون المراد من الضمير العائد إليه نفسه و الاستخدام على خلاف الأصل.
إلّا أن يقال: يكون الصدر قرينة على كون المراد من الذيل خصوص قاعدة التجاوز فلا يستلزم الاستخدام.
و رابعا: ان استعمال لفظ الشيء في محله غلط كما لو قال أحد: خرجت من دار زيد و أراد الأرض التي كانت في زمان أرض داره و بعد ذلك انهدمت و بقيت الأرض فلاحظ.
و خامسا: سلمنا ما رامه الخصم لكن نقول: غاية ما في الباب وقوع المعارضة بين الصدر و الذيل و تكون النتيجة الاجمال فلا يكون الحديث قابلا للاستدلال به على قاعدة التجاوز.
و العجب كل العجب عمّا جاء في بعض الكلمات من أن الخروج عن الشيء له مصداقان: أحدهما: الخروج عن نفس الشيء ثانيهما: الخروج عن محله و لهما الجامع و بهذا الاعتبار الحديث و ما يكون مثله يكون دالا على كلتا القاعدتين.
وجه العجب أن المستفاد من قوله (عليه السّلام): «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره» لزوم تحقق المشكوك فيه و كون الشاكّ فيه قبل ذلك.
و إن شئت فقل: لا جامع بين ما فرض وجوده و ما لا وجود له.
إن قلت: إذا كان صدر الحديث ظاهرا في الشك في أصل الوجود نرفع اليد عن ظهور الذيل في الشك في صحة الموجود فإن الكلي الوارد في الذيل ناظر الى الجمع بين الصدر و بقية الموارد فيكون الحديث ناظرا إلى قاعدة التجاوز فيكون المراد من الشيء الوارد في كلام الإمام (عليه السّلام) محله فالنتيجة اختصاص الحديث بقاعدة التجاوز.