الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١١٠٠ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
يجوز بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد ، ولا يجوز ذلك في نبيذ التمر بنبيذ الزبيب ولا يجوز ذلك في لحم الجمل بلحم الأرنب ، ولا في لحم حمار الوحش بلحم الخروف ، ولا فرق بين تعليله بأن كل ذلك ذو أربع وبين تعليل غيره أن كل ذلك من الطير ومن غيره لحم ، ومن تعليل غيره بالتأنس في الطير وذي الأربع ، والتوحش أيضا فيهما ، لان الله تعالى جزى الصيد بالانعام .
ولم يقس بعضهم قوله في المنع من بيع العنب بالعصير البتة على قوله في إجازة بيع العنب بخل العنب متفاضلا ، وقد يخرج الخل من العنب دون توسط كونه عصيرا .
ولم يقس بعضهم قوله : لا يباع اللبن بالسمن أصلا ، لأنهما صنف واحد مجهول نماثله ، ولا الشاة اللبون باللبن أصلا ، على إجازته مع الشاة اللبون بالسمن ، ولا اللبن بالقمح إلى أجل على إجازته الشاة اللبون بالقمح إلى أجل .
ولم يقيسوا قولهم في المنع من بيع القمح بالقمح بالتحري دون كيل ولا وزن على جواز ذلك عندهم في اللحم باللحم من صنفه ، نعم ولم يجيزوا الذهب بالفضة بالتحري وأجازوه في القمح بالتمر بالتحري .
ولم يقس بعضهم جواز القمح بالقمح عنده وزنا على منعه من سحالة الذهب بالذهب كيلا .
وأطرف من هذا أن بعضهم لم يقس منعه من اللحم المشوي باللحم النئ جملة على قول في إباحة اللحم المطبوخ باللحم النئ متماثلا ومتفاضلا ، وكلاهما يدخله ملح وصنعة وأغرب حكم من ذكرنا بأن اللحم والشحم صنف واحد ، وأن لحم النعامة والكركي ولحم الزرزور صنف واحد وأن لحم النعامة المطبوخ ولحمها النئ صنفان يجوز فيهما التفاضل .
ولم يقس بعضهم جواز دجاجة بدجاجتين على قوله في لحم دجاجة بلحم دجاجتين .