الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٩٣ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
وقال بعضهم : إنما القياس على التشابه ، لا على عدم التشابه .
قال أبو محمد : وكل هذا تحكم كما ترى ، ولا دليل .
ولم يقس بعضهم من أفطر عمدا في قضاء رمضان - وهو فرض - في وجوب الكفارة عليه على إفطاره عمدا في رمضان ، وكلاهما فرض ، وقد أوجب ذلك عليهما بعض السلف .
وأوجب الكفارة على المظاهر من زوجته ، وعلى المرأة الموطوءة في رمضان طائعة ، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم أمرها فلم يوجب عليها شيئا ، ولم يقيسوا المرأة المظاهرة من زوجها في إيجاب الكفارة عليها على المظاهر ، ولا على المرأة الموطوءة ، وقد أوجب الكفارة على المرأة المظاهرة من زوجها جمهور من السلف ومن بعدهم ، وقاسوا الاكل عمدا في رمضان ، في إيجاب الكفارة عليه ، على الواطئ في رمضان عمدا . ولم يقيسوا على ذلك مفسد صلاته عمدا ، والصلاة أعظم حرمة من الصوم .
ومن طرائف بعضهم إيجابه قياس من أفطر ناسيا في رمضان على من أفطر عمدا ، في إيجاب القضاء عليهما ، ولم يقسه عليه في إيجاب الكفارة عليهما ، نعم ، ولم يقس الاكل ناسيا على المتقيئ ناسيا أو مغلوبا ، فأسقط على هذا ولم يسقطه عن الآخر .
وفرق بعضهم بين أحكام النيات ولم يقس بعضها على بعض فأجاز بعضهم الطهارات بلا نية ، ولم يجز الصلاة إلا بالنية ، وبعضهم لم يجز الطهارات إلا بنية وأجاز الصوم في الواجبات بلا نية محدثة لكل يوم منه ، وبعضهم أوجب النية في كل ذلك ، ولم يوجبها في أعمال الحج .
وأما تناقضهم في أعمال الحج فأكثر من أن يجمع في سفر وذلك فيما أوجبوا فيه الفدية ، وما أسقطوها فيه ، ولم يقيسوا بعض ذلك على بعض .
وأيضا فإن بعضهم قال : من طرح القراد عن نفسه لم يطعم ، فإن طرحه عن بعيره أطعم ، ولم يقس أحدهما على الآخر .
ولم يقس بعضهم إباحة قتل الفأرة وإن لم تؤذه ، على نهيه عن قتل الغراب والحدأة إن لم تؤذياه .