الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١١٠٥ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


وأجل العبد يعن أو يولى من الحرة أو الأمة كأجل الحر في كل ذلك ، وصيامه في الظهار كصيام الحر .
فاعجبوا لتناقض قياساتهم وهكذا في سائر الأحكام ولا فرق .
فاتفقوا في صوم الظهار على ألا يقيسوه على سائر أحكام العبد ، ولا إجماع في ذلك ، لان قتادة وغيره يقول : هو على نصف صيام الحر ، ولم يتفقوا على نصف حكم العبد من حكم الحر إلا في عدة الوفاة ، وعدة الحيض وطلاق العبد والأمة ، ولا إجماع في ذلك ، لان ابن سيرين يرى عدة الأمة كعدة الحرة في الوفاة وفي الأقراء ، وصح عن ابن عباس أنه أمر عبده بمراجعة زوجته ، وهي أمة بعد طلقتين ، ولم يقس بعضهم قوله : من نظر إلى فرج امرأة طلقها طلاقا رجعيا في العدة بشهوة فهي رجعة ، على قوله : فإن نظر إلى شئ من بدنها غير الفرج بشهوة فليست رجعة ، ولا على قوله إنه إن لمسها في بدنها بشهوة فهي رجعة .
ولم يقس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته : لست لي بامرأة ونوى الطلاق ولم يره طلاقا ، على قوله لها : قومي ونوى الطلاق فهو طلاق .
ولم يقس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته : اختاري ، فقالت : أنا أختار نفسي ، قال : فهي بذلك طالق : على قوله لها : طلقي نفسك فقالت : أنا أطلق نفسي ، أو قالت : قد اخترت نفسي ، فلم ير ذلك كله طلاقا ، ولا على قوله :
لو قال لها : لا ملك لي عليك ، قال : هو طلاق .
ولا قاس بعضهم قوله لمن قال لامرأته : أنت طالق مثل الجبل ، فجعلها واحدة رجعية على قوله : إن قال لها أنت طالق مثل عظيم الجبل فجعلها واحدة بائنة .
ولا قاس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته : اختاري اختاري ، اختاري فقالت : قد اخترت نفسي بالأولى أو قالت بالوسطى أو قالت بالآخرة فهي طلقة واحدة ، على قوله فيمن قال لامرأته : اختاري اختاري اختاري ، فقالت : قد اخترت نفسي بالواحدة ، أو قالت واحدة ، قال : فهي طالق ثلاثا .
ولا قاس بعضهم قوله في التخيير على قوله في التمليك .
ولا قاس بعضهم قوله فيمن قال لامرأته المدخول بها ، أنت علي حرام مثل الخنزير والميتة والدم ، فقال : هي ثلاث ولا بد ، على قوله ذلك في غير المدخول بها