الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٨٩ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


بطلت ، وإن أكل ناسيا وهو صائم بطل صومه ، وفرقوا بين من نسي صلاة يوم وليلة وبين من نسي أكثر ولم يقيسوا أحدهما على الآخر ، وبعضهم قاس كل ذلك على السواء .
وقاس بعضهم الجمع بين الذهب والفضة في الزكاة ، على الجمع بين المعز والضأن في الزكاة ، ولم يقسه على التفريق بين التمر والزبيب في الزكاة ، وبعضهم قاسه على التفريق المذكور لا على الجمع ، وأعجب من ذلك أن من ذكرنا رأى إخراج ذهب عن فضة ، وفضة عن ذهب ، ولم ير إخراج عنز عن ضانية ، ولا ضانية عن عنز ، ولا برا عن شعير ، ولا شعيرا عن بر ، ولم يقس بعض ذلك على بعض أو بعضهم أجاز كل ذلك بالقيمة قياسا .
وفرق بعضهم بين غلة ما ابتيع للتجارة وبين الربح المتولد في ذلك ، فرأى في الغلة الاستئناف ، ورأى في الربح ضمه إلى أصل الحول في رأس المال ، ولم يقس أحدهما على الآخر ، وقاس غيره منهم بعض ذلك ببعض في الاستئناف أو في الضم ، وأوجبوا ديون الناس من رأس المال ، ولم يوجبوا ديون الله تعالى إلا من الثلث ، ولم يقيسوا أحدهما على الآخر ، وساوى بعضهم بين الامرين .
ولم يقس بعضهم الحلي ، وإن كان لكراء أو لباس ، على العوامل المعلوفة من الإبل والبقر والغنم ، فبعضهم أوجب الزكاة في الحلي وأسقطها عن العوامل ، وبعضهم أوجب الزكاة في العوامل ، وأسقطها عن الحلي ، وبعضهم قاس أحدهما على الآخر في إسقاط الزكاة عن كل ذلك ، والعجب أن الذي أسقط الزكاة عن الحلي الكراء لم يقس عليه الحلي المبتاع للتجارة ورأى فيه الزكاة .
وبعضهم فرق بين عبيد العبيد فلم يرهم كسادتهم ، ولا كسادات ساداتهم في وجوب زكاة الفطر المأخوذة ، ورأى على عبيد أهل الذمة أن يؤخذ منهم ما يؤخذ من سادات ساداتهم إذا اتجروا إلى غير أفقهم .
وبعضهم رأى الزكاة في زيت الفجلة ، ولم يرها في الترمس ، ولم يقس أحدهما على الآخر ، وبعضهم الزكاة في جب الآس ، ولم يرها في البلوط ولم يقس أحدهما على الآخر .
وبعضهم لم يقس الدين على الرهن في الكفن ، فرأى الكفن فيه أولى