الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٩١ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


قياسا على البر ، وقد قاسه على البر في تحريم بيع بعضه ببعض متفاضلا ، وأجاز بيعه بالبر متماثلا .
وأسقط بعضهم زكاة التجارة على الماشية المشتراة للتجارة لزكاة الأصل ، ولم يقس على ذلك سقوط زكاة التجارة عن الدقيق المشترى للتجارة من أجل زكاة الفطر فيهم .
وأوجب بعضهم الزكاة في العسل وفي الحبوب وفي الثمار إذا كانت في أرض غير خراجية وأسقط الزكاة عن كل ذلك في الأرض الخراجية ، ولم يسقط الزكاة عن الماشية وإن رعت في أرض خراجية ، فلم يقس رعي النحل على رعي الماشية ، ولا رعي الماشية على رعي النحل .
وأسقط بعضهم الزكاة في العين والماشية عن الصغير والمجنون ، قياسا على سقوط الصلاة عنهما ولم يسقط الزكاة عن ثمارهما وزرعهما قياسا على سقوط الصلاة عنهما .
وقال آخرون منهم في هذا : إن حق الزكاة ثابت مع الزرع والثمر .
قال أبو محمد : وهذا كذب ، لان قائل هذا لا يرى فيما دون خمسة أوسق صدقة فلم ير الزكاة ثابتة مع هذه الثمرة ، ولم يقيسوا وجوب الزكاة في ذلك عليهما على وجوب زكاة الفطر عليهما ، وقياس زكاة على زكاة ، أولى من قياس زكاة على صلاة ، ولا قاسوا وجوب الزكاة ، وهي حق المال ، على وجوب سائر الحقوق في الأموال على الصغار والمجانين ، من النفقات والأروش وقياس مال على مال ، أولى من قياس زكاة على صلاة ولم يقس سقوط الصلاة عن الفقراء على سقوط الزكاة عنهم .
وفرق بعضهم بين حكم من رأى هلال شوال وحده ، وبين حكم من رأى هلال رمضان وحده ، ولم يقس أحدهما على الآخر ، وبعضهم قاس كل واحد منهما على الآخر ، ولم يقس بعضهم حكم الحائض تطهر ، والكافر يسلم ، والمسافر يقدم في نهار رمضان على حكم من بلغه بعد الفجر إن هلال رمضان رؤي البارحة ، فأوجبوا على هذا ألا يأكل باقي النهار ، ولم يوجبوا ذلك على الآخرين ،