الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٧٧ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


كان بمعنى الرأي الذي لم يقطعا على صحته ، وكذا صدر الطحاوي في اختلاف العلماء بأن أبا حنيفة قال : علمنا هذا رأي ، فمن أتانا بخير منه أخذناه ، أو نحو هذا القول . والمتحققون بالقياس لا يقرون بهذا ولا يرضوه ، ولا يقولون به ، وهكذا جميع أهل عصرها ، وبالله تعالى التوفيق .
ولا معنى لفشو القول بالقياس وغلبته على أكثر الناس ، فهذا برهان بطلانه وفساده ، وقد أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلبة الباطل وظهوره ، وخفاء الحق ودثوره .
كما حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، حدثنا أحمد بن محمد الفقيه الأشقر ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن عياد ، وابن أبي عمر جميعا ، عن مروان الفزاري ، عن يزيد - يعني بن كيسان - عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء .
وقال مسلم : ثنا محمد بن رافع ، والفضل بن سهيل الأعرج قال : ثنا شبابة بن سوار ، ثنا عاصم - هو ابن محمد العمري - عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، وهو يأزر بين المسجدين تأرز الحية إلى حجرها .
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ، ثنا ابن أبي دليم ، ووهب بن مسرة ، حدثنا ابن وضاح ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا حفص عن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، قيل :
ومن الغرباء ؟ قال : نزاع القبائل .
قال أبو محمد : وأما الاجماع فقد بيناه على ترك القياس من وجوه كثيرة ، وهي إجماع الأمة كلها على وجوب الاخذ بالقرآن ، وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أجمعت الأمة كلها على وجوبه أو تحريمه من الشرائع ، وأجمعت على أنه ليس لأحد أن يحدث شريعة من غير نص أو إجماع ، وأجمعت على تصديق قول الله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * وعلى قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) *